تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
بالعلم والعمل الذين بهما يكمل نفسه ويصعد إلى هذه الدرجة بأحسن وجه وأن لا يكل منهما ويعتقد الخسارة فيهما ، وقد مرّ في وجه رفع الرؤيا عمن رسخ في الإيمان ما ينبغي أن يلاحظ .

الثالثة : [ في معنى قوله ( ص ) لتموتنّ كما تنامون ]

أعلم أحسن اللّه تعالى لك العواقب وأنقذك من شر عذاب واصب أن قول النبي ( ص ) والذي بعثني بالحق نبيا لتموتن كما تنامون وفي قول الباقر ( ع ) كما في تفسير الإمام في وصف الموت هو النوم الذي يأتيكم كل ليلة إلا أنه طويل مدته لا ينتبه منه إلا يوم القيامة ، فمن رأى في نومه من أصناف الفرح ما لا يقادر قدره ومن أصناف الأهوال ما لا يقادر قدره فكيف حال فرح في النوم ووجل فيه هذا هو الموت فاستعدوا له وفي قول الصادق ( ع ) إشارة إلى أن حال الإنسان عند موته وفي البرزخ كحاله في نومه وما يلقاه في النوم يلقاه بعد الموت ، وحيث أن حاله في النوم تابعة لحاله في اليقظة فمن أراد أن يعرف ما يؤول إليه أمره فلينظر ما عكف عليه من فكر وذكر وأنيس وشغل وعمل يحشر معه ويشتغل به ، فإنه لا يرى في النوم إلا ما آنس به ، فإن كان مشغولا باللّه وذاكرا لحججه ومؤانسا لأوليائه ومصاحبا لكتابه ، ومشتغلا بإصلاح معاده ومما ينفعه في الآخرة فهو يرى في النوم نفسه غالبا مترددة في تلك الأمور ، مشغولة باكتساب ما ينفعها في النشور ، فهو في البرزخ أيضا مشغولة بحقائقها التي تصير هناك حورا وقصورا ، ومحشورة بأولياء اللّه الذين أخذهم أئمة وقادة وإخوة وسلوة وينقلب إليهم مسرورا ، وأما من أدخل نفسه في زمرة المترفين وأصبح وأمسى مع الغافلين المهجورين عن ساحة حرم رب العالمين ، ولم يشتغل إلا بأمور فانية وزخارف لاهية ، ومطاعم بهية وملابس شهية ، قد غمض في مطالبها وجمعها من مصرحاتها ومشتبهاتها ، لا يرى في نومه إلا ما هو من هذا الجنس من الغرور والأباطيل ، ولا يمرّ به فيه إلا إخوانه من الشياطين جيلا بعد جيل ، فهو كما نام يموت غير أن ما يتراءى له هنا من الشرور والشهوات ينقلب هناك إلى العقارب والحياة ، فالمشتغل بالعلم والعبادة لا يغرّ بهما حتى يصير لهما كالعادة ، ويجتمع خياله فيهما ولا يأنس إلا بهما ، وإلا فلا يمكن لكل من أراد أن يرى في النوم أحوال أهل الخير والصلاح وأحوال الطاعات والعبادات تحققه