تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
أنها روح واحدة ، وأصلها في البدن كرواية محمد بن القاسم النوفلي ورواية أبي بصير المروية في جامع الأخبار ، حيث دلّتا على أنّها روح واحدة أصلها في البدن كالشمس المركوزة في الفلك ، وضيائها وشعاعها في أقطار الأرض وهو ظاهر إطلاق جملة من أخبار الباب ، قال شيخنا المحدث البحراني في الدرر النجفية ولعل اعتبار الاتحاد مبني على زيادة العلاقة وشدة الاتصال ، وإن كانت الروح الباقية في البدن مركبا للخارجة وقت النوم ، وهي سلطانها المشار إليه في رواية المناقب بمعنى ما به تسلطها واقتدارها على ما تريده فهي بمنزلة أصلها الباقي في البدن وقت النوم وتلك الخارجة كالشعاع الخارجة من جرم الشمس ، أو نقول أن الروح واحدة إلا أن لها قوتين إحداهما ما به الحركة والتنفس وهذه هي الباقية في البدن حال النوم ، والثانية ما به العقل والتميز وهي الخارجة في تلك الحال . قلت : لا شبهة في تغايرهما نصّا ووجدانا وآثارا والغرض من التشبيه عدم انقطاع علق النفس عن مركبها حال النوم كليا ، بل بينهما سبب كشعاع الشمس به يبقى الاتصال بينهما وقد صرّح في خبر العلل والعيون بكيفية الاتصال ففيهما قال المجتبى ( ع ) : وأما ما ذكرت من أمر الإنسان إذا نام أين تذهب روحه ؟ فإن روحه متعلقة بالريح ، والريح متعلقة بالهواء إلى وقت ما يتحرك صاحبها لليقظة فإن أذن اللّه ( عزّ وجلّ ) بردّ تلك الروح على صاحبها جذبت تلك الروح الريح ، وجذب تلك الريح الهواء ، فرجعت الروح فاستكنت في بدن صاحبها ، فإن لم يأذن اللّه ( عزّ وجلّ ) برد تلك الروح على صاحبها جذب الهواء الريح ، فجذبت الريح الروح ، فلم ترد على صاحبها إلى وقت ما يبعث ، « وفي تفسير علي بن إبراهيم » قال ( ع ) : أما الرجل إذا نام فإن روحه يخرج مثل شعاع الشمس فيتعلق بالريح ، والريح بالهواء ، فإذا أراد اللّه أن يرجع جذب الهواء الريح وجذب الريح الروح ، فرجعت إلى البدن ، فإذا أراد اللّه أن يقبضها جذب الهواء الريح ، وجذب الريح الروح فقبضها ( الخبر ) وليس المراد بالتشبيه كون الروح الحيوانية بمنزلة عين الشمس ، والنفس بمنزلة شعاعها ، بل هو لمجرد عدم انقطاع العلقة مع كثرة البعد بينهما .
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 278 | ميرزا حسين النوري الطبرسي