مع النائم أثر مما يراه بعد اليقظة ، وقد مر من كل ما يزيد عن التواتر .
وسادسا : إنّ ما ذكره في منامات الأنبياء ( ع ) غير صحيح جدا ، فإن أكثر الأنبياء لم يكن لهم طريقا إلى معرفة الأحكام الخاصة بهم إلا النوم ، ولم يكلّمهم الملائكة في اليقظة ، مع أنّ أخبارهم بأن ما نقوله لك في نومك في الوقت المعين أو يفعله اللّه بك حقّ يشبه أن يكون لغوا بل تصديقهم لما رآه بعد الرؤية أولى منه قبلها .
بقي التنبيه على فوائد
الأولى : [ في اطلاق الروح والنفس في الاخبار ]
إن النفس والروح يطلق كلّ واحد منهما في الأخبار على البخار اللطيف الذي هو حامل قوة الحس والحركة والحياة المنبعث من القلب المنتشر في جملة البدن في تجاويف العروق الضوارب ، الفائض منها نور حسّ البصر على العين ونور السمع على الاذن ، وكذلك سائر القوى والحركات والحواس ، قيل : كما يفيض من السراج نور على حيطان البيت إذا أدبر في جوانبه ، ويشترك في هذا جميع البهائم ويبطل بالموت لأنه بخار اعتدل نضجه عند اعتدال مزاج الأخلاط ، فإذا انحلّ المزاج بطل كما يبطل النور عند انطفاء السراج بانقطاع الدهن عنه ، أو بالنفخ فيه وانقطاع الغذاء يفسده ، فإنه كالدهن للسراج والقتل كالنفخ ، وعلى اللطيفة الربانية والنفس الإلهية التي يحملها المتقدم ومن عرفها عرف الربّ ، ولذا تحيّر فيها العقول ولم يتمكن أحد من معرفة حقيقتها إلا بما ظهر منها من الأثر والأفعال ، وإن ملئوا في بيان حقيقتها الطوامير ، غير أنك لا تجد فيها ما يشفي الغليل ، وبما ذكرنا يرتفع الاختلاف والتناقض عن الأخبار السابقة فإن صريح خبر المناقب أن المتوفاة حال النوم الخارجة عن البدن عنده هي الروح والباقية فيه هي النفس وصريح خبر العياشي والمروي عن ابن عباس بالعكس فسمى ( ع ) الخارجة نفسا والباقية روحا ، بل في خبر جامع الأخبار المروي عن أبي الحسن ( ع ) إطلاق الروح على كل من الخارجة والباقية .
بقي الكلام : في الجمع بين هذه الأخبار وبين باقي الأخبار الدالة على