تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
بذبح ولده ( ع ) ثم أورد الخبر الذي يأتي في الفصل الآتي وقال : فأما ما يهدي إلى الفلاسفة في هذا الباب فهو مما يضحك الثكلى ، لأنهم ينسبون ما صحّ من المنامات لما أعيتهم الحيل في ذكر سببه إلى أن النفس طلعت إلى عالمها فأشرفت على ما يكون ، وهذا الذي يذهبون إليه في حقيقة النفس غير مفهوم ولا مضبوط ، فكيف إذا أضيف إليه الاطلاع على عالمها ، وما هذا الاطلاع وإلى أيّ شيء يشيرون بعالم النفس ، ولم يجب أن تعرف الكائنات عند هذا الاطلاع فكل هذا زخرفة ومخرقة وتهاويل لا يتحصل منها شيء ، وقول صالح قبة مع أنه تجاهل محض أقرب إلى أن يكون مفهوما من قول الفلاسفة لأن صالحا ادعى أن النائم يرى على الحقيقة ما ليس يراه ولم يشر إلى أمر غير معقول ولا مفهوم بل ادعى ما ليس بصحيح وإن كان مفهوما وهؤلاء عولوا على ما لا يفهم مع الاجتهاد ولا يعقل مع قوة التأمل والفرق بينهما واضح ( انتهى ) . وفيه أولا : أن النائم إن كان كالساهي عن جميع الأشياء غير الملتفت إلى شيء كما هو ظاهر كلامه فكيف يلتفت إلى نجوى الملائكة ويحفظ كلامها وما يخلقها اللّه تعالى في قلبه من الاعتقادات الصحيحة بوجود شيء يأتي أو مضى بشارة أو إنذارا ؟ بحيث إذا تيقظ يعرف أصله ومكانه ووقته ، وهذا دليل على بقاء شعوره والتفاته ، وإن كان المراد أنه كالساهي عن بعض الأشياء لتعطيل الحواس فهو حق ، والغفلة عن المحسوسات بطرق الحواس لا تستلزم الغفلة عن الجميع لبقاء سلطانها شاعرا ملتفتا لكنه ( ره ) لما بنى أن الروح عبارة عن الهواء المتردد في مخارق الحي الحال في حالتي النوم والانتباه . وإذا لم يكن في مخارق حي فهو هواء على ما صرح به في جملة من كتبه ، منها المسألة الحادية والعشرون من المسائل النيلية لم يتوجه إليه ما ذكرنا ، ويبقى الكلام معه في أصل الدعوى والمقام لا يقتضيه ، والسؤال عن تفسير قوله تعالى :
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها
، فإن الهواء باق في المخارق حال النوم فما المتوفاة عنده . وثانيا : أن قوله : ولا يجوز أن يفعل في قلب النائم اعتقادا لا يلائم جعله
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 275 | ميرزا حسين النوري الطبرسي