تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
لضرب من الشبهة واللبس ، وإلا جاز ذلك في النائم وهو من الكمال أبعد وإلى النقص أقرب ، وينبغي أن يقسم ما يتخيل النائم أنه يراه إلى أقسام ثلاثة : منها : ما يكون من غير سبب يقتضيه ولا داع يدعو إليه اعتقادا مبتدأ . ومنها : ما يكون من وسواس الشيطان يفعل في داخل سمعه كلاما خفيا يتضمن أشياء مخصوصة ، فيعتقد النائم إذا سمع ذلك الكلام أنه يراه ، فقد نجد كثيرا من النيام يسمعون حديث من يتحدث بالقرب منهم ، فيعتقدون أنهم يرون ذلك الحديث في منامهم . ومنها : ما يكون سببه والداعي إليه خاطرا يفعله اللّه تعالى أو يأمر بعض الملائكة بفعله ، ومعنى هذا الخاطر أيضا أن يكون كلاما يفعل في داخل السمع فيعتقد النائم أيضا أنه ما يتضمن ذلك الكلام والمنامات الداعية إلى الخير والصلاح في الدين يجب أن تكون إلى هذا الوجه مصروفة ، كما أنّ ما يقتضي الشر منها الأولى أن تكون إلى وسواس الشيطان مصروفة ، وقد يجوز على هذا فيما يراه النائم في منامه ثم يصح ذلك حتى يراه في يقظته على حدّ ما يراه في منامه ، وفي كل منام يصح تأويله أن يكون سبب صحته أن اللّه تعالى يفعل كلاما في سمعه لضرب من المصلحة ، بأنّ شيئا يكون أو قد كان على بعض الصفات ، فيعتقد النائم أن الذي يسمعه هو يراه فإذا صحّ تأويله على ما يراه فما ذكرناه إن لم يكن ممّا يجوز أن تتفق فيه الصحة اتفاقا فإنّ في المنامات ما يجوز أن يصح بالاتفاق ، وما يضيق فيه مجال نسبته إلى الاتفاق ، فهذا الذي ذكرناه يمكن أن يكون وجها فيه . ثم ذكر كلاما للجبائي وأبطله ثمّ أورد على نفسه منامات الأنبياء وما ورد أنها مضاهي لما يسمعونه من الوحي ، وأجاب بعد تضعيف الأخبار أنّه يمكن أن يكون اللّه تعالى أعلم النبي ( ص ) بوحي يسمعه من الملك على الوجه الموجب للعلم : إني سأريك في منامك في وقت كذا ما يجب أن تعمل عليه فيقطع على صحته على هذا الوجه لا بمجرد رؤيته له في المنام ، وعلى هذا الوجه يحمل منام إبراهيم ( ع ) في ذبح ابنه ، لولا أشرنا إليه كيف كان يقطع إبراهيم بأنه متعبد