غاية الفساد والبطلان ، وأراد بالسفسطة قولهم كما صرّح به المولى المتقدم وغيره أن الصورة التي تشاهدها الأنبياء والأولياء وغيرهم ليست موجودة في الخارج ، لأنها لو كانت موجودة في الخارج لوجب أن يدركها كل من كان له سليم الحس ، إذ لو جوزنا أن لا يحصل الإدراك مع حصول هذه الشرايط لجاز أن تكون بحضرتنا جبال ورعود ، ونحن لا نراها ولا نسمعها ، وذلك يوجب السفسطة وهو مردود عليهم بأنّا لو جوزنا أن يرى الإنسان صورا ويشاهدها ويتكلم معها ويسمع أصواتها ويرى أشكالها ، ثم أنها لا تكون موجودة البتة في الخارج جاز أيضا في كل هذه الأشياء التي نراها ونسمعها من صور الناس والجبال والبحار وأصوات الرعود ، أن لا يكون لشيء منها وجود في الخارج ، بل يكون محض الخيالات ومحض الصور المرتسمة في الحس المشترك ، مع أنا نقطع بأن كل ما رأيناه فهو موجود حقّ ونجوّز حضور أشياء عندنا لا نراها لموانع ووجود أصوات لا نسمعها لحكم ، وقد ورد فيه من الآثار ما لا يحصى ، وقد رأى السامري وفرعون وشداد وأمثالها من الكفار مثل جبرائيل وعزرائيل ، بل ورد في آداب الدواب : اضربوها على النفار ولا تضربوها على العثار لأنها ترى ما لا ترون « 1 » .
وفي تفسير علي بن إبراهيم عن الصادق ( ع ) في حديث القبر : وإذا كان كافرا قال : ما أدري فيضرب ضربة يسمعها كل من خلق اللّه إلا الإنسان ، « وفيه » عن أمير المؤمنين ( ع ) في ذلك أيضا فيضربانه بمرزبة ضربة ما خلق اللّه دابة إلا وتذعر لها ما خلا الثقلان ، « وفي الكافي » عن رسول اللّه ( ص ) : إني كنت أنظر إلى الإبل والغنم وأنا أرعى وليس من نبي إلا وقد رعى الغنم ، وكنت أنظر إليها قبل النبوة وهي متمكنة في المكنة « 2 » ما حولها شيء يهيجها حتى تذعر
هامش
( 1 ) قال الطريحي : وفي حديث الدواب : اضربوها على العثار ولا تضربوها على النفار وروى عكسه ، ولعل الأول أصح يقال عثر الرجل في ثوبه والدابة أيضا من باب ضرب ونصر وعلم وكرم عثرا وعثارا بالكسر إذا كبا .
( 2 ) نقل الجزري عن بعض أهل اللغة أن المكنة بفتح الميم وكسر الكاف وفتح النون المشددة بمعنى المكان يقال الناس على مكناتهم وسكناتهم أي على أمكنتهم ومساكنهم .