فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ
فالوضوء عبارة عن موالاة الإمام ، والتيمم هو الأخذ من المأذون في غيبة الإمام الذي هو الحجة ، والصلاة عبارة عن الناطق الذي هو الرسول لقوله تعالى :
إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ
، والاحتلام عبارة عن إفشاء سر من أسرارهم إلى من ليس من أهله بقصد منه ، والغسل تجديد العهد ، والزكاة تزكية النفس بمعرفة ما هم عليه من الدين ، والكعبة النبي ، والباب عليّ ( صلوات اللّه عليهما ) ، والصفا هو النبي ، والمروة علي ( ع ) .
إلى غير ذلك من مزخرفاتهم ، من حيث اقتصارهم ما جاء به الشرع فيما ذكروه ، وإلا فلم ينكر الظاهريون بزعمه من علمائنا الأعلام ثبوت باطن للتكاليف العملية ، بل رووا متواترا أن للقرآن ظهرا وبطنا إلى سبعة وفي بعض الأخبار إلى سبعين ، وأن أحاديث أئمتهم ( ع ) يجري مجراه ، واتفقوا كالأخبار أن غاية جميعها المعرفة ، وانحصار طريق تكميلها في التقوى بشطريها العمل بالطاعات والاجتناب عن المعاصي الظاهرة والباطنة بل المكروهات ، وأنه كلما زاد في المعرفة والاطلاع على أسرار الشريعة وبواطنها الخفية يزيد في العمل وميزان صدقها ومعيار حقها من باطلها كما قال أبو عبد اللّه الشهيد ( ع ) أن اللّه جل ذكره ما خلق العباد إلا ليعرفوه فإذا عرفوه عبدوه وأنه لا يرفع التكليف بالظواهر لأحد إلا بالجنون وأخواته وأنه لا قدر له فضلا عن علو شأنه ورفعة مقامه عن ذي شعور فضلا عن نواميس الدين لسلبه تعالى عنه أشرف نعمه وهو العقل .
والحاصل أن العلم بباطن الصلاة مثلا وأنها فيه الولاية أو غيرها لا يوجب الخروج عن عهدة ظاهرها وهي الأركان ، بل هي طريق تحصيلها وصبغ القلب بها كما فصلناه سابقا ، وإن أراد بالواردة ما يعرض للإنسان من ملاعبة الجن وإيذائهم فالأمر أشنع ، وما ذكره من إمكان مخالفة الكشف لإجماع العلماء وتقديمه عليه غير منطبق على مذهب الشيعة القائلين ، بكشف إجماعهم سيما فيما يرسلونه إرسال المسلمات عن الحكم الواقعي ورضاء الإمام ( ع ) ورأيه فيه .