قالت : لما نزلت :
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ
، أقبلت العوراء أم جميل بنت حرب ولها ولولة وهي تقول : مذمما أبينا . ودينه قلينا « 1 » وأمره عصينا .
والنبي ( ص ) جالس في المسجد ومعه أبو بكر فلما رآها أبو بكر قال : يا رسول اللّه أنا أخاف أن تراك ، قال رسول اللّه ( ص ) أنها لا تراني ، وقرأ :
وَإِذا قَرَأْتَ
( الآية ) فوقعت على أبي بكر ولم تر رسول اللّه ( ص ) فقالت :
يا أبا بكر أخبرت أن صاحبك هجاني ؟ فقال : لا ورب البيت ما هجاك ، فولّت وهي تقول : قريش تعلم إني بنت سيدها .
وفي الخرائج عن أبي جعفر ( ع ) ما يقرب منه ، وقال ( ع ) : ضرب اللّه بينهما حجابا أصفر وأمثال ذلك في أبواب المعاجز أشياء كثيرة ، ومن أجال طرفه فيما ورد في مشاهدة الأنبياء والأوصياء وغيرهم في بعض المقامات أصناف الملائكة ومكالمتهم معهم وحملهم معهم الأثقال من مكان إلى مكان وإظهارهم العجز بل الجهل في بعض الموارد وأمثال ذلك مما مرّ بعضها لا يكاد يحتاج إلى النقض والإبرام والطول في الكلام ومثل ذلك مما ورد في الجن والشياطين بحيث يكون إنكاره إنكارا للمحسوس فضلا عن ضرورة الدين وإطباق المسلمين بل قاطبة المليين ، فحمل رؤية الملك وسماع صوته على الرؤية والسماع بالسمع والبصر الباطنيين من غير دليل يورث الوهم فضلا عن الظن ، والعلم باطل ، بل ومعه لا يبقى فرق بين الرؤية في النوم واليقظة مع استفاضة الأخبار بكون الرؤية أي رؤية الملك في المنام والتلقي منه الأحكام من سمات النبوة وأن رآه في اليقظة في غير وقته .
مع أن سبب الرؤية والسماع إن كان قوة التخيل والحس الباطني كانت اليقظة أولى بذلك ، ثم أن ظاهره أن ما يراه أو يسمع هو بنفسه ما تنزل من العالم الإلهي من الجوهر العقلي وألبسته المتخيلة كسوة الألفاظ المسموعة أو صورة شخص إنساني ، فما معنى سماع الصوت مع معاينة المتكلم في الخارج عنده فإنه يقتضي المغايرة ، ثم تقسيمهم الوحي إلى صريح وغير صريح يحتاج
هامش
( 1 ) كأنه مأخوذ من القلي بمعنى البغض .