إلى التعبير لتصرف المتخيلة فيما ورد على النفس ، مع اعترافه بأنها لا تتمكن من التصرف فيما يرد على النفوس القوية التي لا تضعف عن ضبط ما يرد عليها كما هو ، وإن نفوس الأنبياء ( ع ) بمكان من القوة والاستعداد لا يمكن فوقه مقام في البشر شطط من الكلام وقول المولى المذكور : وليس كلام اللّه وحديثه بالحقيقة إلا أعلام الحقائق وإلهام الحق والصدق لتنزهه عن الألفاظ المسموعة والأصوات المحسوسة عجيب ، فإن ما ذكره وإن أطلق عليه كلام اللّه في مواضع نادرة بمناسبة لا يخفى ، إلا أن كلام اللّه الذي يذكر في باب صفات الباري تعالى واختص بسماعه الكليم موسى ( ع ) في الطور من بين الأنبياء سوى نبينا ( ص ) كما قال تعالى :
اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي
، وقال :
تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ
، وقال تعالى بعد عد كثير من الأنبياء :
وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً
، مضافا إلى أخبار كثيرة صريحة في ذلك عبارة عن إيحاد حروف وأصوات منظومة مترتبة مسموعة دالة على معان مخصوصة في جسم كالهواء وشجرة موسى وغيرها ، ولا يعرف في طائفة الإمامية مذهب غير هذا ولا يختص ما ذكره بالأنبياء كما صرّح في غير موضع من كلماته فضلا عن واحد منهم لم يعلم أفضليته من غيره ولا يوجب من إثباته كذلك له تعالى نقص يجب تنزيهه عنه ، بل يجب تنزيهه عن عجزه عنه وفي القسم الأخير لا بد وأن يقترن بما لا يمكن صدوره إلا منه تعالى ، وقد تقتضي الحكمة سماع كلامه تعالى المختص به أصفيائه غير من خوطب به ففي الاحتياج قال الباقر ( ع ) : أن موسى ( ع ) لما قال لبنى إسرائيل : أن اللّه يكلمني ويناجيني لم يصدّقوه ، فقال لهم : اختاروا منكم من يجيء معي حتى يسمع كلامه ، فاختاروا سبعين رجلا من خيارهم وذهبوا مع موسى ( ع ) إلى الميقات ، فدنا موسى وناجى ربه وكلمه اللّه تبارك وتعالى ، فقال موسى لأصحابه : اسمعوا واشهدوا عند بني إسرائيل بذلك الخبر ، « وفيه » وفي العيون والتوحيد في خبر طويل عن الرضا ( ع ) في جوابه عن أسألة مأمون قال ( ع ) : فأقامهم في سفح الجبل وصعد موسى ( ع ) إلى الطور وسأل اللّه ( عزّ وجلّ ) : أن يكلمه