تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
علم ذلك ، ومن أين ألقى إليهم ما لا يوجد إلا في تلك الخزائن الغيبية ، وإني لمتخيلة هؤلاء معرفة هذه الأمور العالية . وما ذكروه في محاكات أصحاب الأمزجة المختلفة الغالبة على كل نوع من الأخلاط ما اخترعته المتخيلة بأمور أخرى تناسبه لا شاهد له سوى المناسبة ، فإن التخلف في كل نوع بحدّ لا يمكن الوثوق بكونه سببا لذلك ، نعم كل مرض سبب لضعف النفس عن إدراك ما يرد عليها من أيّ طريق كان في اليقظة أو المنام ، وهمها بالبدن الذي يحملها فتبقى المتخيلة فارغة لا رادع لها عن شغلها من الانتقال من صورة ، ومعنى إلى غيرها ، وما ذكره بعضهم من اكتساب المتخيلة عند غلبة الحرارة صورة النار لأن كل شيء يتأثر من مجاوره بقدر قابليته وحيث أنها ليست بجسم تقبل الحرارة فتقبل منها صورة الحار فاسد ، لكون ما تراه المتخيلة صورة النار الخارجية لا صورة الحرارة الغريزية المنبثة في البدن والاشتراك في الحرارة لا يوجب الاتحاد في الصورة بل صورة حرارة الكواكب والنار والمزاج مختلفة كحقيقتها ، وما ذكروه من أسباب الاتصال بالجواهر الروحانية في اليقظة سوى الرياضات العلمية والعملية الشرعية منها هذيان إن أرادوا بالجواهر الكتاب المبين وأم الكتاب كما صرحوا به ، وكيف يمس الكتاب المكنون بالرقص والجنون وغلبة السوداء والحرارة وضعف الدماغ وقلة الرطوبة ، وكيف يجوّز العاقل اتحاد النبي لم ينزل عليه الروح الأمين بالوحي إلا بعد الأربعين مع المصروع والكاهن المجنون والسوداوي في أصل الكشف وطريقه . ثم إذا أمكن فيها الاطلاع على المنقوش في هذا الكتاب الكريم بهذه الأسباب وفيه كلما غبر وآب ويحتاج إليه في إصلاح المعاش ، والمآب وهي سهلة لا غلب الناس في الحاجة إلى الحجج ، وما جهة شرافتهم على هؤلاء وما جهة عدم اطلاع أكثر الأنبياء عليه إلا في المنام ، وما جهة سدّ باب الاطلاع على العلوم الشريفة والأحكام والتكاليف على هؤلاء حتى أنّ أغلبهم غير مقيدين بأحكام الدين أصلا ، إلا أن يقال برفع التكاليف عنهم حينئذ كما عليه جماعة الصوفية قال الملا صدرا في المشهد الثاني من المفتاح الرابع من مفاتيح الغيب
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 264 | ميرزا حسين النوري الطبرسي