تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
الواقعية يعني ما فيه صلاحها وتزكيتها وتهذيبها وإن جهلت به بل وإن زعمت مضرته وفساده وهو مع كونه منافيا لظاهر كلماتهم دعوى يكذبه الوجدان ، إذ لا غرض أنسب للنفس من اطلاعها على ما يزكّيها من المعارف الحقّة والأخلاق الحسنة وكيفية تحصيلها ومفاسدها وطرق دفعها والواجبات من الأحكام الشرعية والآداب والسنن والمحرمات والقبائح والمكروهات . ولا يخفى على أرباب النهي عدم كون الرؤيا طريقا في غير الأنبياء في الأحكام بأسرها ، وأمّا المعارف والأخلاق فما يتلقاه الإنسان منها في المنام ولو كان في أعلى درجة الإيمان أقلّ قليل بالنسبة إلى ما يكسبه في اليقظة بالفكر والإلهام ، ولم أجد حكيما ولا فقيها ولا مفسّرا ولا من يماثلهم ادعى كشف مسألة معضلة فيه إلا نادرا . مع أنّ مقتضى ما ذكروه كون اتصال النفس في النوم بمبادئها العالية المرتسمة فيها جميع ذلك أشدّ منه في اليقظة لأهله لتعطيل الحواس ، فكيف انسدت عليه تلك الأبواب وهي أجل أغراضها ، وما وجه عدم بقاء أكثر تلك الصور المنتقشة فيها في كثير ممن لا يغلب عليهم النسيان فيما يرد عليهم في اليقظة من طرق الحواس وغيرها ؟ مع أن ما يفيض عليها من تلك الطريق أسلم الطرق من غوائل الاشتباه والخطأ ، وأقرب إلى عالمها ، فيكون ضبطها له أقوى وأدوم من غيره وقل قابل لما ذكر يستحضر تمام ما يراه في نومة واحدة وهو في اليقظة أحفظ عصره وما ذكروه لاحتياج بعض المنامات إلى التعبير من تصرف القوة المتخيلة فيما في الحافظة مما ورد على النفس من تلك المبادئ وضعف النفس عن إدراكها ففاسد من وجوه تأتي إنشاء اللّه تعالى في الفصل التاسع . وقولهم أن النفس إن كانت سفلية منهمكة في الشهوات لا تتصل بالجواهر الروحانية ، وأن كل ما تراه فهو ما اخترعته المتخيلة في مملكتها وعالمها المطابق بعضه لما في الخارج ، والمفقود بعضه في جميع العوالم منقوض بالمنامات الصادقات التي يراها هؤلاء ، بل ما فيه معجزات غريبات وكرامات عجيبات لنبي أو ولي جرت على أيديهم من هذا الباب ، فمن أيّ طريق أوتوا