ابن عباس أن في بني آدم نفس وروح وبينهما مثل شعاع الشمس ، والنفس التي بها العقل والتميز والروح التي بها النفس والتحريك فإذا نام قبض اللّه نفسه ولم يقبض روحه وإذا مات قبض اللّه نفسه وروحه ، ثم ساق الأخبار المتقدمة وقال :
هذه جملة من الأخبار كما ترى ظاهرة الدلالة متعاضدة المقالة في أن الروح حال النوم تخرج من البدن وتفارقه على الوجه المذكور فيها ، وإن الرؤيا صادقها وكاذبها عبارة عما تراه بعد خروجها من البدن ، وفيها كما ترى أوضح ردّ على أقوال المتكلمين ، ومن قدّمنا كلامه في المقام إلى أن قال بعد كلام له : ظاهر الآية وأكثر الأخبار أن جميع الأرواح وقت النوم مؤمنها وكافرها ترفع إلى السماء ويحصل لها الاطلاع على الوجه المتقدم ، إلا أن أرواح الشيعة والمؤمنين هي المخصوصة بالقرب والبشرى من رب العالمين ، كما صرّح به في حديث أبي بصير ومحمد بن مسلم عن أمير المؤمنين ( ع ) وحديث عمرو بن أبي المقدام المروي في الكافي وحديث الحسن بن راشد ( الخ ) .
الرابع : ملاقاة الملائكة أو الشياطين بين السماء والأرض والاستفاضة من الطائفة الأولى وتعلم الأباطيل من الأخرى غير من ينزل عليه أو يوسوس إليه منهما في الحالتين ثم أن ما ينكشف له قد يكون ما غبر من الحوادث ومضى من الدنيا واستقر في عالم آخر هو في صقع عالم الطيف كما عرفت أن النائم قد يجتمع مع الأموات ويتكلمون ويتحادثون ، أو من الموجودات الحاضرة الغائبة عنه مما يتعلق بهذا العالم المحسوس من النعم والنقم أو مما سيكون من الأمور بما عند الملائكة ، أو في الألواح من علمه المشترط فيه البداء فإن المنجّز منه مما استأثر اللّه تعالى عليه ، وعنده مفاتيح الغيب لا يعلمها إلا هو وقد ينكشف له حالة نفسه التي هي عليها بسبب أعماله وصورة باطنية التي ألبسها بصفاتها المكتسبة المستورة عليه حسنة كانت أم قبيحة ، وقد يرى أو يسمع في مجلس واحد أمورا بعضها ماضية وأخرى مستقبلة وبعضها موجودة ، وقد يتلفق من بعضها ، كل ذلك إذا اقتضت الحكمة الإلهية وصادفت المصالح الواقعية ، ولم يمنع مانع آخر من سوء المزاج وعدم صلاحية الوقت والمكان وغيرهما حسبما شرحناه ، وإلا فيخلي بينه وبين نفسه فيشتغل بالتقلب في المعاني والصور التي
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 252
مساهمون: ميرزا حسين النوري الطبرسي
ص٢٥٢