تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
ربّانية وإن كانت مختلطة بالأباطيل ، فيميّزها المؤمن ويأخذ ضالته ومن جهة عدم ذكر اليقظة ، ومن اقتران الرقود بالوفاة التي لا شبهة في كون المراد من الصعود فيها ما ذكرنا ، فهذا الاحتمال حقّ في محلّه غير مقصود من هذه الأخبار ، ويؤكد ما ذكرنا فقرات جملة من الأدعية المتقدمة كقوله ( ص ) : « اللهم إن أمسكت نفسي فارحمها وإن أرسلتها فاحفظها » ، وفي أخرى : « وإن رددتها فارددها مؤمنة عارفة بحق أوليائك » . وما مرّ عن الفقيه وغيره من أن روح المؤمن تروح إلى اللّه ( عزّ وجلّ ) فيلقاها ويبارك عليها ، فإن كان أجلها قد حضر جعلها في مكنون رحمته ، وإن لم يكن أجلها قد حضر بعث بها مع أمنائه من ملائكته فيردّها في جسده ، قال الشيخ الحسن بن سليمان الحلي في كتاب المحتضر في جملة كلام له في فضائل الأئمة : فقد روى الصدوق ونقل الخبر ثم قال : فروح المؤمن التي هي قسيم جسد النبي والإمام ( صلوات اللّه عليهما ) ، يعرج بها في الدنيا مع مجاورتها للبدن المتلوث بالذنوب والخطايا إلى المحل الأعلى فكيف ببدن النبي والإمام المعصوم من كل خطأ وزلل ( الخ ) . وممن صرّح بما ذكرنا شيخنا المحدث البحراني في الدرر النجفية قال : ومما يدلّ على ذلك أي على حقيقة الرؤيا قوله تعالى :
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
، وهي كما ترى صريحة في خروج النفس من البدن حال النوم كخروجها حال الموت على التفصيل الآتي بيانه . قال أمين الإسلام الطبرسي : « والتي لم تمت في منامها » أي ويتوفى الأنفس التي لم تمت في منامها ، والتي تتوفى عند النوم هي النفس التي يكون بها العقل والتميز فهي التي تفارق النائم فلا يعقل ، والتي تتوفى عند الموت هي نفس الحياة التي إذا زالت زال معها النفس النائم يتنفس ، والفرق بين قبض النوم وقبض الموت إن قبض النوم يضاد اليقظة ، وقبض الموت يضاد الحياة ، وقبض النوم يكون الروح معه وقبض الموت يخرج الروح مع البدن ، ونقل عن