وعدم إمكان لقائهم كل أدنى وجاهل ، وتقدم في الأدعية أوراد كثيرة لرؤيتهم في النوم ، وبذلك ظهر اختصاص هذا الطريق بالنائم ، إذ لم يرد دعاء وعمل لرؤية أحد منهم ( ع ) في اليقظة ، ولم يدعها أحد ممن يصدّق قوله ولا رؤية أحد من الأموات والتكلم معهم والاستخبار عنهم ، فيها إلا في قليل من المواضع الذي اقتضت الحكمة الإلهية بروز آية وظهور خارق كتكلم سلمان مع الميت لقول رسول اللّه ( ص ) له : يا سلمان إذا أدنت وفاتك سيكلمك ميت ، وفيه أيضا إشارة إلى ما ذكرنا ، ورؤية بعض الصحابة سام ويوشع وشمعون مع أمير المؤمنين ( ع ) ، ورؤيتهم الثاني والرابع معذبين ، ويشير إليه أيضا قوله ( ع ) لحبة العرني « 1 » في وادي السلام : إن هو إلا محادثة مؤمن أو مؤانسته ، فقال :
وإنهم لكذلك ؟ قال : نعم ولو كشف لك لرأيتهم حلقا حلقا محتبين « 2 » يتحادثون ، وقوله ( ع ) لأصبغ : يا ابن نباتة لو كشف لكم لرايتم أرواح المؤمنين في هذا الظهر حلقا يتزاورون ويتحدثون ، إن في هذا الظهر روح كل مؤمن .
[ في ذكر مقالة الصوفية والردّ عليهم : ]
ويظهر من كل من عقد بابا في فضائل الأئمة ( ع ) من أنهم يرون الأموات ويتكلمون مع أرواح المؤمنين والكفار ، إنّ ذلك من خصائصهم ( ع ) فلا يصغي بعد ذلك إلى خرافات الصوفية كقول ابن عربي « 3 » في الفتوحات أنه أكمل بيزيد وشبلي وجنيد بعد موتهم ، وقوله فيه : إنّه رأى جماعة يطوفون بالبيت ويقول أحدهم :
هامش
( 1 ) هو حبة بن جوين العرني بضم العين وفتح الراء المهملة نسبة إلى عرينة كجهينة بطن من قضاعة أبو قدامة الكوفي من أصحاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .
( 2 ) احتبى : جمع بين ظهره وساقيه بعمامة ونحوها .
( 3 ) هو أبو عبد اللّه محمد بن علي بن محمد الحاتمي الطائي الأندلسي المكي الشامي صاحب كتاب الفتوحات المكية والفصوص من أكابر الصوفية وقال المحدث القمي ( ره ) : الناس فيه على ثلاثة أقسام الأول : من يكفره بناء على كلامه المخالف للشريعة المطهرة ، الثاني : من يجعله من أكابر الأولياء ، والثالث : من اعتقد ولايته وحرم النظر في كتبه وذكر من القسم الأول التفتازاني ومن الثاني الفيروزآبادي صاحب القاموس ومن الثالث الجلال السيوطي ، ثم نقل بعض ما ينسب إليه من الأكاذيب والأراجيف فراجع الكني والألقاب ( ج 3 ، ص 143 ) .