والمزابل والحمامات والخربات الغير المنفكة عنهم أغلب البشر أو مما تخيله إليه طبيعته بحسب مزاجه كما يأتي .
قال العلامة المجلسي ( ره ) :
إن الظاهر من الأخبار المنتمية إلى الأئمة الأخيار ( ع ) أن الرؤيا تستند إلى أمور شتى :
فمنها : أنّ للروح في حالة النوم حركة إلى السماء إما بنفسها بناء على تجسمها كما هو الظاهر من الأخبار ، أو بتعلّقها بجسد مثالي إن قلنا به في حال الحياة أيضا بأن يكون للرّوح جسدان أصلي ومثالي يشتد تعلّقها في حال اليقظة بهذا الجسد الأصلي ، ويضعف تعلقها بالآخر وينعكس الأمر في حال النوم أو بتوجهها وإقبالها إلى عالم الأرواح بعد ضعف تعلّقها بالجسد بنفسها من غير جسد مثالي ، وعلى تقدير التجسم أيضا يحتمل ذلك كما يؤمي إليه بعض الأخبار بأن يكون حركتها كناية عن إعراضها عن هذا الجسد وإقبالها إلى عالم آخر وتوجهها إلى نشأة أخرى أو بعد حركتها بأي معنى كانت ترى أشياء في الملكوت الأعلى وتطالع بعض الألواح التي أثبت فيها التقديرات فإن كان لها صفاء ولعينها ضياء يرى الأشياء كما أثبتت ، فلا تحتاج رؤياه إلى تعبير وإن استدلت على عين قلبه أغطية أرماد التعلقات الجسمانية والشهوات النفسانية فيرى الأشياء بصورة شبيهة لها كما أن ضعيف البصر ومئوف العين يرى الأشياء على غير ما هي عليه والعارف بعقله يعرف أن هذه الصورة المشبهة التي اشتبهت عليه صورة لأيّ شيء فهذا شأن المعبر العارف بداء كل شخص وعلته ويمكن أيضا أن يظهر اللّه عليه الأشياء في تلك الحالة بصورة يناسبها لمصالح كثيرة ، كما أن الإنسان قد يرى المال في النوم بصورة حية ، وقد يرى الدرهم بصورة عذرة ، ليعرف أنهما يضرّان وهما مستقذران واقعا فينبغي أن يتحرز عنهما ويجتنبهما ، وقد ترى في الهواء أشياءً فهي الرؤيا الكاذبة التي لا حقيقة لها ويحتمل أن يكون المراد بما رآه في الهواء ما أنس به من الأمور المألوفة والشهوات والخيالات الباطلة ، وقد مضى ما يدلّ على هذين النوعين في رواية