تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
تعالى وأوليائه ( ع ) في نفسه عند نومه ، فإنّه ليس للشيطان نصيب فيه ولا سلطان عليه ، إنما سلطانه على الذين أولج في نفسهم غير ذكرهم مما يتعلق بأحوال النفس والدنيا ، وغير ذلك مما ليس للّه تعالى وشاركهم الشيطان فيه ، وغاية غرضه من ذلك تحزينه كما قال تعالى :
إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا
، وتحذيره بما يورثه القنوط واشتغال النفس بهمه بعد اليقظة عن تعاهد الفروض والسنن وإصلاح أمور آخرته ودنياه حسدا وعداوة ، وقد يكون النائم من الصلحاء الصاعدين إلى السماء ويمرّ بالشياطين في الهواء فيلقون إليه ما يختلط به حقه الذي أتى به من السماء ، ويشتبه عليه بباطلهم . فتحصل أن المراد بصدق الرؤيا تحقق ما يراه في النوم وتأصله مع قطع النظر عن الرؤيا ، سواء كان من الأمور الخارجة عن نفسه مما مضى أو يأتي أو الحاضرة ومنها العلوم الحقة والمعارف اليقينية والآداب والحكم الإلهية المتنزلة من محالها الملقاة إليها بالطرق السابقة ، وسواء كان معلمه ومن يريه تلك الأوضاع صادقا كاللّه تعالى وملائكته وحججه ( ع ) وأرواح السعداء والكتاب المسطور ، أو كاذبا كالشيطان كما تقدم وسواء كان الرائي صادقا في نفسه مؤمنا ذاكرا للّه تعالى أو كاذبا فاسقا بل كافرا فاجرا لما أشرنا إليه من الرؤيا الصادقة المحبوبة أو المكروهة تكون نعمة وبلاء ، وعقوبة وجزاء واستدراجا وامتحانا كغيرها مما يرد على الإنسان في اليقظة مما يشترك في أكثرها الجميع فجاز أن يرى مع عتوه في النوم بعض الحقائق لبعض تلك الوجوه والمراد بالكاذبة عدم تحقق ما رآه في الواقع سواء كان المرئي ممّا ركبه هو في نفسه ممّا اجتمع في باله من المعاني والصور ، أو صوره له إبليس وجنوده بأنواعهم ومنهم الهزع المتقدم في الخبر ذكره ، وما يدخل في جوف الإنسان مع الأبخرة والأدخنة والعفونات المتصاعدة في الهواء الذي هو مسكنهم ، فتخالطون روحه وتصعدون إلى دماغه ويخيلون إليه الأباطيل ، وما يدخل في جوفه بتوسط ما يصعد إلى دماغه من أبخرة ما أكله في ليله ونهاره ، وما يدخل فيه بتوسط الشهوات المستولية عليه بسبب كثرة مزاولة الأمور الدنيوية المبعدة عن ربّه وأمثالهم من شياطين العادات والطبائع والشهوات والعداوات ، وسكان الهواء