تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
المثالي أو بروحه ، بناء على تجسمها على نحو تجسم الملائكة ، فيرى ويشاهد أصل الشيء الموجود في الخارج ، وانحصار ذلك في العين الباصرة توهم لا شبحه وصورته المجردة ، وقد قدم كثير من المنامات المتضمنة لبقاء أثر من النائم في الموضع الذي ذهب إليه في النوم بعد الانتباه ، ومطابقة ما فعل فيه في النوم لما يشاهد فيه في الخارج ، وهذا النوم من التصرف والاستكشاف في اليقظة مختص بالحجج الطاهرين ( ع ) أو من أرادوا به ذلك في بعض الأوقات ، كما أن السير بنفسه وإرادته في النوم من موضع إلى موضع مختص بهم أيضا ، وأما غيرهم فبمقدار ما أذن له أو لمن يسيره وإن كان مؤمنا راسخا جامعا لشرائط صدق الرؤيا المتقدمة . الثاني : ملاقاة أرواح الأموات في النوم والاطلاع على جملة من حالاته وما جرى عليه بسبب أعماله وصفاته ، وحالات الرائي وغيرهما وأوضاع الآخرة بسبب أخبارهم ابتداء أو بعد أخذ إصبعه المجرب المشهور ، واحتمال كون المرئي ملكا أو شيطانا تصوّر بصورة الميت مدفوع بصريح خبر سلمان وعبد اللّه بن سلام ، وما تقدم في الفصل الأول في الدعاء لرؤية ميت من أمواته بعد الثناء والقسم أن تصلي على محمد وأهل بيته وأن تريني ميتي في الحال التي هي فيها قال ( ع ) : فإنك تراه إنشاء اللّه ، وتقدم عن الخرائج وغيره أن رجلا جاء إلى الجواد ( ع ) وقال : يا ابن رسول اللّه إن أبي قد مات وكان له مال ولست أقف على ماله ، ولي عيال كثيرون ، وأنا من مواليكم فأغنني ، فقال ( ع ) : إذا صليت العشاء الآخرة فصلّ على محمد وآل محمد ، فإن أباك يأتيك في النوم ويخبرك بأمر المال ، ففعل الرجل ذلك فرأى أباه في النوم ، فقال : يا بني ما لي في موضع كذا وكذا ، ومرّ له نظائر كثيرة ، وكثيرا ما اتفق أنه رأى الميت على حال ردية ثم رأى بعد ذلك وعليه نضرة النعيم ، وأخبر بسبب الحالين المطابق للواقع وحمل ذلك كله على غيره غير جائز . نعم لا ننكر أن الملك أو الشيطان قد يتصور له بصورة أحبته وأهل بيته ، ولكن لا ينحصر في ذلك ويدل عليه أيضا صريح ما يأتي من رؤية النبي والأئمة ( صلوات اللّه عليهم ) وهم بمكان في ذلك العالم من الرفعة والعلو ،
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 248 | ميرزا حسين النوري الطبرسي