تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
فقال أحدهما لصاحبه : إن مت قبلي فالقني فأخبرني ما صنع بك ربك ، وإن أنا متّ قبلك فأخبرتك فقال عبد اللّه بن سلام : كيف هذا أو يكون هذا ؟ قال : نعم إن أرواح المؤمنين في برزخ من الأرض ، تذهب حيث شاءت ونفس الكافر في سجين وتقدم عن الاختصاص عن العالم ( ع ) إن اللّه خلق الإنسان بنفس وجسد وروح ، فروحه التي لا تفارقه إلا بفراق الدنيا ، ونفسه التي تريه الأحلام والمنامات ، « وفي تفسير العياشي » عن الحسن بن محبوب عن عمرو بن ثابت أبي المقدام عن أبيه عن أبي جعفر ( ع ) قال : ما من أحد ينام إلا عرجت نفسه إلى السماء وبقيت روحه في بدنه وصار بينهما سبب كشعاع الشمس ، فإذا أذن اللّه في قبض الأرواح أجابت الروح النفس وإذا أذن اللّه في ردّ الروح أجابت النفس الروح ، وهو قوله تعالى :
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها
( الآية ) . اعلم : أراك اللّه تعالى حقيقة الأشياء ، إن معرفة أصل الرؤيا كما هي متوقفة على معرفة النفس ، وعالم المثال وما أودع فيه من العجائب والكتاب غير موضوع لذلك ، مع إني لست من أهله وفرسان ميدانه ، وإنما المناسب له شرح أمرها بما يوضح به ما ورد فيه من أهل بيت العصمة ( ع ) . فنقول : إن ما ترد على النفس وتلقى إليها وينتقش فيها إما من الخارج بتوسط الحواس الخمس الظاهرة ، أو بتوسط الملك المقيم على أذن اليمنى لها أو غيره أو الشيطان الجاثم على أذنه اليسرى أو غيره من إخوانه ، أو بمحاكاتها المسطور في الألواح الغيبية والكتب السماوية من العلوم ، وصور الموجودات بمقابلتها بها إن لم تكن متوجهة إليها ، أو بتقويتها وأعدادها إن كانت ضعيفة غير قابلة لذلك ، أو يرفع الحجاب من بينهما إذا انحصر المانع فيه ، أو مما يخلقه اللّه تعالى فيها من غير توسط أحد ، أو من الداخل بما جمع في خزانة الخيال وتراكم من الصور والمعاني في البال ، ولا تخلو ما كانت متيقظة شاعرة عن التلقي عن إحدى هذه الطرق كل بحسب ما فتح له منها ، واقتضت فطرته أو اكتسابه الأخذ من خصوصها ، وبعضها محسوسة وبعضها منصوصة في مطاوي الكتاب والسنة ، ومرّ ذكر جملة منها ، وحيث أن حواس اليقظان لا تزال مشغولة بالخدمة متقلبة
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 246 | ميرزا حسين النوري الطبرسي