في موضع التقدير والتدبير فهو الحق ، وكلما رآه في الأرض فهو أضغاث أحلام ، فقلت له : وتصعد روح المؤمن إلى السماء ؟ قال : نعم ، قلت :
حتى لا يبقى شيء في بدنه ؟ فقال : لا لو خرجت كلها حتى لا يبقى منها شيء إذا لمات ، قلت : فكيف تخرج ؟ فقال : أما ترى الشمس في السماء في موضعها وضوئها وشعاعها في الأرض ، فكذلك الروح أصلها في البدن وحركتها ممدودة .
وعن أبيه عن سعد عن يعقوب بن يزيد عن بعض أصحابه عن زكريا بن يحيى عن معاوية بن عمار عن أبي جعفر ( ع ) قال : إن العباد إذا ناموا خرجت أرواحهم إلى السماء ، فما رأت الروح في السماء فهو الحق فما رأت في الهواء فهو الأضغاث إلا وإن الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف فإذا كانت الروح في السماء تعارفت وتباغضت فإذا تعارفت في السماء تعارفت في الأرض ، وإذا تباغضت في السماء تباغضت في الأرض .
وفي جامع الأخبار سأل أبو بصير أبا عبد اللّه ( ع ) الرجل النائم هنا والمرأة النائمة يريان الرؤيا إنهما بمكة أو بمصر من الأمصار وأرواحهما خارج من أبدانهما قال : لا يا أبا بصير فإن الروح إذا فارقت البدن لم تعد إليه غير أنها بمنزلة عين الشمس هي مركوزة في السماء في كبدها وشعاعها في الدنيا . وعن أبي جعفر ( ع ) قال : إنّ العباد إذا ناموا خرجت أرواحهم إلى السماء الدنيا ، فما رأت الروح في سماء الدنيا فهو الحق ، وما رأت في الهواء فهو الأضغاث ، وروي عن أبي الحسن ( ع ) : أن المرء إذا خرج روحه فإن روح الحيوان باقية في البدن والذي يخرج منه روح العقل ، وكذلك هو في المنام أيضا فقال عبد الغفار الأسلمي : يقول اللّه ( عزّ وجلّ ) :
يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها
، إلى قوله :
إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
أفليس ترى الأرواح كلها تصير إليه عند منامها فيمسك ما يشاء ويرسل ما يشاء ؟ فقال له أبو الحسن ( ع ) : إنما يصير إليه أرواح العقول فأما أرواح الحياة فإنها في البدن لا يخرج إلا بالموت ولكنه إذا قضى على نفس الموت قبض الروح الذي فيه العقل ولو كانت روح الحياة خارجة لكان بدنا ملقى لا يتحرك ، ولقد ضرب اللّه لهذا مثلا في كتابه في أصحاب