شيء من الحرام وثبوا إليه ، والأخبار الخاصة بكل محرّم كثيرة يطول بذكرها الكتاب وهذه المعرفة تحتاج إلى الاطلاع على كتاب الأطعمة من الفقه اجتهادا أو تقليدا .
الثاني : معرفة حلاله من مشتبهه كما قال أمير المؤمنين ( ع ) في كتابه لعثمان بن حنيف : فانظر إلى ما تقضمه من هذا المقضم « 1 » فما اشتبه عليك علمه فالفظه ، وما أيقنت بطيب وجوهه فنل من ، « وفي النهج » قال : لا ورع كالوقوف عند الشبهة ، « وفي الفقيه » عنه ( ع ) : فمن ترك ما اشتبه عليه من الإثم فهو لما استبان له أترك ، والمعاصي حمي اللّه فمن يرتع حولها يوشك أن يدخلها ، « وفي الأمالي » عن الصادق ( ع ) لما سأل عن الورع من الناس ؟
قال : الذي يتورع عن محارم اللّه ويجتنب هؤلاء فإذا لم يتق الشبهات وقع في الحرام وهو لا يعرفه ، « وفي أمالي ابن الشيخ » عن النبي ( ص ) : إن لكل ملك حمى وإن حمى اللّه حلاله وحرامه والمشتبهات بين ذلك ، كما لو أن راعيا رعى إلى جانب الحمى لم تثبت غنمه أن تقع في وسطه فدعوا المشتبهات ، « وفي الذكرى » عنه ( ع ) : من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه ، « وفي تفسير علي » عن أبي جعفر ( ع ) في قوله تعالى :
وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ
، قال : هؤلاء أهل البدع والشبهات والشهوات ، يسوّد اللّه وجوههم يوم يلقونه ، ثم إن الاشتباه أعم مما كان في الحكم أو في المصداق ، وتميز البين من المشتبه في الأول سهل وأما الأخير فهو يحتاج إلى تدبر وكياسة وتعمق وفراسة ، في مبادئ الأموال التي جمعها ، والوسائط التي تقلب فيها قبله ، ممن لا يبالي عن الحرام أو انحصر طريق معيشته فيه ، أو لا يزكّى ولا يخمّس حلاله أو لا يجتنب في كسبه عن أمثال هؤلاء إلى غير ذلك من أسباب الاشتباه والاختلاط التي لا تنجو منها إلا قليلا من الأموال ، « وفي الكافي » عن الصادق ( ع ) : تشوقت الدنيا لقوم حلالا محضا فلم يريدوها فدرجوا ، ثم
هامش
( 1 ) قضم الشيء : كسره بأطراف أسنانه وأكله . والمقضم : ما يقضم عليه .