تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
الدم اللطيف المتولد منه الذي منه يتكون الروح البخاري نورا ساريا في جميع العروق والأجزاء والجوارح والقوى ، ويكون لنفسه القدسية مركبا ذلولا يسير بها في أكناف السماء ، وأنيسا موافقا يرغّبه في الطاعة بالنشاط والخفة ، ويكون ميله إليها أبلغ من ميل الأثقال إلى مراكزها الطبيعية وأن أهمل الشروط والسنن وأكل كلما رغب فيه أو هجم عليه وجعل بطنه وعاء لكل ما يمكن استقراره فيه كان له أعدى عدوّ يعذبه في كل آن من حيث لا يعلم ، ويجعل قلبه أظلم من الليل المدلهم ، ويثقله عن تحصيل العلم والعمل ويغلب على جميع جسده التواني والكسل والضجر والملل ، ويخلص فضاء داخله للشيطان وعساكره ، ويملأ قلبه وفكره وخياله من وساوسه وغروره ومما تمثل به أمير المؤمنين ( ع ) كما رواه الراوندي :
وإنك مهما تعط بطنك سؤاله * وفرجك نالا منتهى الذم أجمعا
وقد أشار إلى أصول الشروط المجتبى ( ع ) فيما رواه عنه ( ع ) في الخصال والمكارم عن أبي عبد اللّه عن أبي عبد اللّه عن أبيه عن آبائه قال : قال الحسن بن علي ( ع ) : في المائدة اثنتي عشر خصلة يجب على كل مسلم أن يعرفها أربع منها فرض ، وأربع منها سنة ، وأربع منها تأديب ، فأما الفرض فالمعرفة والرّضا والتسمية والشكر ، وأما السنّة فالوضوء قبل الطعام والجلوس على الجانب الأيسر والأكل بثلاث أصابع ولعق الأصابع ، وأما التأديب فالأكل مما يليك وتصغير اللقمة والمضغ الشديد وقلة النظر في وجوه الناس ، « وفي رواية أخرى » في الأول عن النبي ( ص ) مثله إلا أن فيه : والمعرفة بما يؤكل ، وعدّ الأول من الثاني في الثالث ، والأول من الثالث في الثاني « 1 » والمراد بالمعرفة إما معرفة المنعم أو المأكول بقرينة الثانية « 2 » . وعليه فالجهات التي لا بد من معرفتها وتدخل في إطلاقها عديدة :
هامش
( 1 ) أي عد الوضوء قبل الطعام في التأديب والأكل مما يليك في السنة . ( 2 ) أي الرواية الثانية حيث قال ( ص ) : والمعرفة بما يؤكل .