تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
تشوقت لقوم حلالا وشبهة فقالوا : لا حاجة لنا في الشبهة وتوسعوا في الحلال ، ثم تشوقت لقوم حراما وشبهة فقالوا : لا حاجة لنا في الحرام وتوسعوا في الشبهة ، ثم تشوقت لقوم حراما محضا فيطلبونها فلم يجدوها ، والمؤمن يأكل في الدنيا بمنزلة المضطر . الثالث : معرفة طاهرة من نجسه خصوصا المائعات والمركبات منه ، وما يجلب من بلاد الكفر بل المخالفين الذين لا يجتنبون منهم خصوصا في هذه الأعصار التي شاع الاختلاط بين المسلمين والكفار ، وتردد كل فرقة في بلاد الآخر ، واستجلاب أنواع الأمتعة والمأكولات اليابسة والمائعة المعمولة من أغلب بلادهم حتى المشركين منهم إلى جميع بلاد المسلمين ، وبذلك لم يبق للطهارة في غالب الأغذية عين ولا أثر ، بل صار من أراد اجتناب النجس منه وعدم التعويل على الأصل الضعيف في مقام تحصيل فوائد الحلال الظاهر منكرا بين الأنام ، لكثرة أنسهم ونسيانهم ، وبذلك رفعت عنهم إجابة الدعاء ومنعوا من بركات السماء والانتفاع بعلم العلماء وابتلوا بموادة أعداء اللّه وإعانتهم بالمال واللسان ، واختاروا محبتهم على البغض والشنآن واستحوذ عليهم الشيطان ، وآنسهم آيات القرآن قال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ
، هذا ومن راجع ما ورد في علل المحرمات ومفاسدها التي تورثها في الجسد والنفس مما لا يرفعها الجهل والنسيان ، علم أن المهاون في ذلك يعاون على إهلاك نفسه ، ويسلّط الشيطان على قلبه وحسه ، فكيف يمكنه التعوذ من بطشه ونفثه . الرابع : معرفة مهلكه ومضرّه ببدنه من غيره بحسب طبيعته وأصله من البقول والحبوب والأحجار واللحوم والألبان وغيرها من الأشياء المفصلة في باب المفردات من الكتب الطبية ، « وفي العلل والأمالي » عن الباقر ( ع ) لما سئل عن علة تحريم الميتة وأخواتها إن اللّه تبارك وتعالى لم يحرّم ذلك على عباده وأحل لهم ما سوى ذلك عن رغبة فيما أحل لهم ولا زهد فيما حرم عليهم ولكنه ( عزّ وجلّ ) خلق الخلق وعلم ما تقوم به أبدانهم وما يصلحها فأحلّه لهم
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 223 | ميرزا حسين النوري الطبرسي