والنهار لقضاء حوائجه الدنيوية والأخروية فليجتنب منها بعد تعددها ووحدة المقصد ما تتضمن ملهيا ومذكرا للدنيا كالقصور المشيدة والأبنية المزبرجة والدور المزخرفة وبيوت السلاطين وملاعب المترفين ، والأسواق العامرة بالأمتعة الفاخرة ، والأطعمة البهية والألبسة الشهية والآلات المعجبة والجواري المطربة وغيرها ، مما تسخر القلب رؤية ، وينسى النظر إليه آخرته ، وتزيد بفراقه كريته ، ويلجمه به إبليس وذريته ، وقد مر في الفصل الثاني ما يشير إلى ذلك « وفي النهج في وصفه ( ص ) » ويكون الستر على باب بيته فيكون فيه التصاوير فيقول : يا فلانة - لإحدى أزواجه - غيّبيه عنّي فإني إذا أنظرت إليه ذكرت الدنيا وزخارفها إلى أن قال : وكذلك من أبغض شيئا أبغض أن ينظر إليه وأن يذكر عنده « وفي تحف العقول » في حديث الحقوق عن السجاد ( ع ) : وأما حقّ بصرك فغضّه عما لا يحل لك وترك ابتداله إلا لموضع عبرة تستقبل بها بصرا ، أو تعتقد بها علما فإن البصر باب الاعتبار ، وأما حق رجليك فإن لا تمشي بهما إلى ما لا يحل لك ولا تجعلهما مطيتك في الطريق المستخفة بأهلها فيها ، فإنها حاملتك وسالكة لك مسلك الدين والسبق لك ، « وفي تفسير علي بن إبراهيم » عند قوله تعالى :
وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ
عن النبي ( ص ) في كلام له ومن رمى ببصره إلى ما في يدي غيره كثر همّه ولم يشف غيظه ، « وفي الفقيه » عنه ( ع ) : جاء إعرابي من بني عامر إلى النبي ( ص ) فسأله عن شر بقاع الأرض وخير بقاع الأرض فقال له رسول اللّه ( ص ) : شر بقاع الأرض الأسواق ، وهي ميدان إبليس يغدو برايته ويضع كرسيه ويبث ذريته فبين مطفف في قفيز أو سارق في ذراع أو كاذب في سلعته فيقول عليكم برجل مات أبوه وأبوكم حي ؟ فلا يزال مع ذلك أول داخل وآخر خارج ، ثم قال ( ص ) : وخير البقاع المساجد وأحبهم إلى اللّه تعالى أولهم دخولا وآخرهم خروجا منها ، « وفي أمالي ابن الشيخ » عن الباقر ( ع ) أنه ( ص ) قال لجبرائيل :
أي البقاع أحب إلى اللّه تعالى ؟ قال المساجد وأحب أهلها أوّلهم دخولا إليها وآخرهم خروجا منها قال : فأي البقاع أبغض إلى اللّه تعالى ؟ قال : الأسواق وأبغض أهلها أولهم دخولا إليها وآخرهم خروجا منها ، ويختار من المسالك ما