أن يهرب من جنوده من الإنس وإخوانه من البشر ممن يمدّونهم في الغي ثم لا يقصرون .
[ في اصلاح المعان : ]
وأما المعان : فهو الذي جعل طاعته في عنقه ومتابعته في عهدته لنيل الحطام وتحصيل المعاش من الحلال أو الحرام فصار يسير بسيره ويقف لسكونه ويأتمر بأمره ، فيورده ذلك في كثير من المهالك والنهي من المسالك ، ويلازمه اعتقاد باطل وإنكار حق أو ترك فريضة أو اقتراف جريرة أو مجانبة الأخيار أو مجالسة الشرار أو التوغل فيما يلهيه عن خالقه وباريه وسوّله شيطانه بانحصار طريق رزقه فيه أو التعصب لسيده عند التنازع والتفاخر وتكذيب الصادق وتصديق الكاذب الفاجر « وفي تفسير العياشي » في قوله تعالى :
اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ
، عن الصادق ( ع ) : أما واللّه ما صاموا لهم ولا صلوا ، ولكنهم أطاعوهم في معصية اللّه ، « وفي أخبار كثيرة » أنهم أحلّوا لهم حلالا وحرّموا عليهم حراما ، فكانوا يعبدونهم من حيث لا يشعرون ، « وفي النهج » في خطبة القاصعة : ولا تطيعوا الأدعياء الذين شربتم بصفوكم كدرهم وخلطتم بصحتكم مرضهم ، وأدخلتم في حقكم باطلهم ، وهم أساس الفسوق وأحلاس العقوق « 1 » واتخذهم إبليس مطايا ضلال ، وجندا بهم يصول على الناس ، وتراجمة ينطق على ألسنتهم استراقا لعقولكم ودخولا في عيونكم ونفثا في أسماعكم ، فجعلكم مرمى نبله وموطئ قدمه ومأخذ يده .
« وفي مجموعة ورام » قال : قال ( ع ) : إذا كان يوم القيامة نادى مناد :
أين الظلمة وأعوان الظلمة وأشباه الظلمة حتى أن بري لهم قلما « 2 » أو لاق دواتا فيجتمعون في تابوت من حديد ثم يرمي بهم في جهنم ، « وفي الكافي » قيل للصادق ( ع ) أنه ربما أصاب الرجل منّا الضيق أو الشدة فيدعي إلى البناء يبنيه أو النهر يكريه « 3 » أو المسناة يصلحها فما تقول في ذلك ؟ فقال أبو عبد اللّه ( ع ) :
هامش
( 1 ) الأحلاس جمع حلس بالكسر : كساء رقيق يكون على ظهر البعير ملازما له فقيل لكل ملازم أمرا هو حلس ذلك الأمر .
( 2 ) بري القلم : نحته .
( 3 ) كري النهر : حفر فيه حفرة جديدة .