الطرف معاشر الأنبياء والأوصياء ، أو متصلا بأهل الملاهي أو مجاورا لمن يرغب النفس إلى الشهوات والمعاصي ، فليتحول منه إلى محل خال عن الملاهي ومدد الهوى ، مجاور للقبور أو دور الزهاد من العلماء والصلحاء ، وبيوت من يرتفع فيه أصوات القراء ورنين الخائفين وضجيج أهل الخشية والبكاء ، وهذا أول شيء ينبغي أن يفعله من أراد التحول عن ذل المعصية وأسهله على النفس في تركها العادة ، واجتنابها عما يثبطه عن نيل السعادة « وفي الكافي » عن الصادق ( ع ) فيمن لا يجد في السفر إلا الثلج : إنه بمنزلة الضرورة فيتيمم ولا أرى أن يعود إلى هذه الأرض التي توبق دينه . وهذا داخل في وجوه الهجرة في قول النبي ( ص ) كما فيه : والمهاجر من هجر السيئات ، « وفي النهج في كتابه إلى حارث الهمداني » وإياك ومقاعد الأسواق ، فإنها محاضر الشيطان ومعاريض الفتن ، وإليه يشير كما قيل قوله تعالى :
يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ
.
[ في اصلاح المصاحب والقرين : ]
وأما المصاحب والقرين : فقد مر في المقام الخامس من الفصل الثاني آيات وأخبار كثيرة في لزوم الاجتناب عن جماعة يجمعهم لزوم الغفلة من اللّه تعالى ، والبعد منه وقلة اليقين وضعفه ، وعدم الرضا والرغبة إلى الدنيا والتكالب عليها في مصاحبتهم ومجالستهم ، بل أغلب الصفات الرذيلة والأفعال القبيحة إنما تأتي من قبلهم ، ويزينها الشيطان بلسانهم ومقارنتهم ، قال تعالى :
وَما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ
وقال الصادق ( ع ) : واقطع عمن ينسيك وصله ذكر اللّه ، ويشغلك ألفه عن طاعة اللّه ، فإن ذلك من أولياء الشيطان وأعوانه ولا يحملنّك رؤيتهم عن المداهنة عند الحق فإن ذلك خسران عظيم ، « وفي النهج » يا ابن أهل الشر ومن يصدّك عن ذكر ربك ( عزّ وجلّ ) وذكر الموت بالأباطيل المزخرفة وأراجيف الملفقة ( الخبر ) ويستبدل بهم من ذكرنا هناك صفاتهم وحالاتهم ، ويجالس من يذكره اللّه رؤيته ويزيد في علمه منطقه ويرغبه إلى الآخرة عمله ، ويحبس نفسه مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى ولا يعد عيناه عنهم لإرادة زينة الحياة الدنيا ، وقد مرّ ما يترتب على مجالسة كل فريق من الربح والخسران والطاعة والعصيان ، فلا بدّ لمن أراد التعوذ من خدع إبليس