ما أحب إني عقدت لهم عقدة أو وكيت لهم وكاء وإن لي ما بين لابتيها « 1 » لا ولا مدة بقلم أن أعوان الظلمة يوم القيامة في سرادق من نار حتى يحكم اللّه بين العباد ، « وفيه » عنه ( ع ) : أن أحدهم لا يصيب من دنياهم شيئا إلا أصابوا من دينه مثله ، « وفيه » عنه ( ع ) : العامل بالظلم والمعين له والراضي به شركاء ثلاثتهم ، وإذا كان متبوعه كذلك أو يلزم اتباعه ذلك بتركه ويهجره ويبدله بمن لا حرج في خدمته ولا محذور في إعانته وإن حدث ضرر في معيشته فإن اللّه يباركها له ويغينه بها عن غيره ، فكم من منقوص رابح ومزيد خاسر ، وكلما نقص في الدنيا وزاد في الآخرة خير مما نقص من الآخرة وزاد في الدنيا « وفي الصحيفة المباركة » اللهم ومتى وقفنا بين تقصير في دين أو دنيا ، فأوقع النقص بأسرعهما فناءا ، واجعل الزيادة أو التوبة في أطولهما بقاء .
[ في اصلاح المعين : ]
وأما المعين : فهو كل من يستعين به في إصلاح أموره ، ويستخدمه في آناء ليله وأطراف نهاره من الأجير والعبيد والإماء والأولاد والخدم وأشباههم ، فينظر إلى حال كل واحد واحد منهم ، فمن كان منهم ظالما لنفسه ومتابعا لخطوات الشيطان أو يحوجه في أمره إلى إضاعة طاعة أو إصابة معصية أو يشغله بفعله أو قوله أو خلقته ، كان يكون جميلا غايته « 2 » عن ربه ويغفله عن إصلاح نفسه فليعرض عنه بعد نهيه وزجره بمراتبه ويأسه عنه ، لئلا يكون ممن ركن إلى الظالم وأعانه بماله وقوته على المأثم ، ووقع في استعانته به في حريم الجرائم ، ويصير نيل غرض جزئي كسقي ماء أو طبخ طعام أو شراء ضروري وأمثالها بعد التأمل سببا للابتلاء بمهالك عظيمة ، وانفتاح أبواب واسعة لأعدائه الأبالسة .
وأما المسلك : فالمراد منه الطريق التي لا بد من سلوكها في الليل
هامش
( 1 ) وكى القربة : شدها بالوكاء والوكاء بالكسر والمد : خيط يشد به القربة والكيس والسرة ونحوها . واللابة : الحرة ذات الحجارة السود التي قد ألبستها لكثرتها والضمير للمدينة وهي ما بين حرتين عظيمتين وفي الحديث أن رسول اللّه ( ص ) حرم ما بين لابتي المدينة .
( 2 ) كذا في الأصل ولعله مصحف ( عائقه ) . وهو كل ما شغلك عن أمر .