تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
وقذارتها ، وغاية ما يعتقده فيها من سلم اعتقاده وجوب تركها تعبدا ، أو مع وجود قبح فيها وهذا لا يثمر بغضا وكراهة ولذا يميل إليها طبعا جل من يتركها تعبدا وخوفا ، وكذا في طرف الطاعات فأين قوله تعالى :
وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً
، فإن كان التحبيب والتكريه بنفس الأوامر والنواهي أو هما المراد منهما فهما واجبان في الحكمة ومحققان لإتمام الحجة لأفضل ونعمة مع أن الحب والكراهة صفتان نفسيتان بهما يميل الإنسان إلى المحبوب ويهرب طبعا عن المبغوض ولا يوجب الأمر والنهي في أحد من ذلك شيئا فلا محالة يكون حصولهما بفعل آخر يتفضل اللّه به على ما يشاء ويصير به من الراشدين وقد أشرنا سابقا أنّ قوة المعرفة بصفات اللّه تعالى الكاملة التامة والاطلاع على جزيل نعمه السابغة الخاصة والعامة ، تورث محبة تمنع صاحبها عن إيثار غير رضاه تعالى وتجعل ما أحبّه محبوبا وما أبغضه مبغوضا ، وإن لم يكن له علم بمصالح الأول ومفاسد الثاني كما أنّ العلم بهما بنفسه كاف في ذلك وإن لم يكن له معرفة ومحبة ، خصوصا إذا علمها بالوجدان وصارت المفاسد المترتبة على المعاصي في غيره ونفسه مشاهدة بالعيان ، فكل منهما تورث التنفر والبغضة ، فإن اجتمع كاملهما في أحد يصير من أهل العصمة ، فالشأن في استكمال الخصلتين اللتين بهما يتم كل خير في الدارين ، وقد مرّ قوله ( ع ) : أن الاستعاذة من آداب اللّه ، ومن تأدّب بآداب اللّه أدّاه إلى الفلاح الدائم . الثاني : المؤمن الذي أحاطت به خطيئته واحتوشه إبليس وقبيلته ، فأيقظه ربه من رقدة غفلته وأراد الالتجاء إليه من شرّ قرينه وعداوته ، والواجب عليه سدّ طرق هجومهم عليه ، وصد سبيلهم إليه ، ليكون صادقا في استعاذته فيحرسه ربه في كنف رحمته ويتحقق ذلك بتغيير كل باب يعلم أو يظن أو يحتمل دخولهم منه من المكان والقرين والمعان والمعين والمسلك والمناكح والمأكل والمشرب .

[ في اصلاح المكان : ]

أما المكان : فما كان منه مذكرا للدنيا ومشتملا على ما كان يغض عنه
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 212 | ميرزا حسين النوري الطبرسي