بساداته ، ووقف ولم يهجم عليه فقد أتى بتكليفه ، وصدق في تعوذه وإن أعرض عن ذكر ربّه وارتكب ما زين له قرينه ، يقرّب إليه المكروهات ، ويدرجها تارة في عداد المباحات ، وأخرى في نظم الطاعات ، ولا يزال يسيره في مشتهياته إلى أن يحوجه في نيلها إلى اقتراب صغيرة ، ويعظّم عنده قدر منافعها ، ويبين له كثرة فوائدها ويسهل عليه خطرها ، ويصغّر له ضررها ، ويؤمّنه من عقاب اللّه تعالى بالمبادرة إلى التوبة ، وسعة العفو والرحمة ، وشفاعة ولاة الأمة واجتناب الكبائر وفعل الفرائض ، وبمحبة أمير المؤمنين ( ع ) والأدعية المأثورة وأمثالها ، ويخوّفه من تركها المورث للمرض بحسب العادة أو الابتلاء بالفقر والفاقة ، أو حطّ درجته عند أصحابه أو ضعفه عن القيام بسننه وآدابه .
وفي تحف العقول في وصايا المسيح ( ع ) : بحق أقول لكم إنّ صغار الخطايا ومحقّراتها لمن مكايد إبليس يحقرها لكم ويصغّرها في أعينكم فتجتمع فتكثر وتحيط بكم . « وفي الكافي » عن الباقر ( ع ) : اتّقوا المحقرات من الذنوب فإنّ لها طالبا يقول أحدكم أذنب واستغفر ، إن اللّه ( عزّ وجلّ ) يقول :
سَنَكْتُبُ ما قالُوا
الآية ، فإن ذكره ملكه أمثال ذلك ، وأنه بارتكابها يفتضح بين الملائك ويبتلي بمفاسدها التي لا تنفك ، وإن الأجل أو النسيان لعله يحول بينه وبين التوبة ، أو أن ما اقترفه مما أحلف الرب بعزّته أن لا يغفر مرتكبه ، وأنه بذلك يدخل فيمن يؤذي النبي فيلعنه اللّه ويلعنه اللاعنون ، ويصير خصمه والشهود عليه جوارحه وزمانه والسماوات والأرضون ، فألجم نفسه عن الاقتحام وتعوّذ ( ح ) من غرور اللعين ووساوسه إلى الملك العلّام ، يستعيذه ربّه عنه ، ويكفيه شرّه ويريه خير ما فعله في مقابل ما خصّه عليه ، وخلص عن فساده وشركته فيه ، إذ كلّ فعل صفي عن قذارته ظهر ما غيب في سويداء طبيعته ، فتكون له ( ح ) هداية خاصة تزيد في رغبته وشوقه . ويريه أيضا مفاسد ما رغب عنه بصدق حقيقة تعوذه فيكرهه ويبغضه ، إذ بروز الفساد والقبح في شيء يلازم التنفر منه بغضه وحيث أن جميع المعاصي مشتركة في الخبث والقبح ، وأن أدناها فيه أقذر من أقذر الأجسام الظاهرية التي تهرب عنه بالطبع كل سليم الحواس من أفراد الناس ، فسبب ارتكابهم إياها جهلهم بمفاسدها وآثارها