واجبة أو أهم منها أو لسهولة دخول الآفات فيها ، فينخرط بذلك في سلك السيئات أو ليريه مشقّتها فيتنفر عنها .
[ في أنه لا بدّ للمؤمن من سدّ طرق سبيله اليه : ]
ثم اعلم : أن الخاطر بعد التأمل قد يكون بيّنا رشده ، وقد يكون بيّنا غيّه ، والتكاليف فيهما ظاهر ، وكذا كون الأول من الملك والثاني من الشيطان ، وقد يشتبه كأن يقع في قلبه أكل شيء أو لبسه أو بناء دار أو شراء عقار ، أو اشتغال بعلم أو حرفة أو مجالسة صديق وأمثال ذلك ممّا لا يرى احتياجا لنفسه أو دينه في فعله ، فإن كان ممّن استكمل شطري العلم والعمل واستقلّ باستخراج المطالب المجهولة عن مطاوي الكتاب والسنّة ، وعرف سيرة الأنبياء والأئمة ( ع ) ، فليزن ما ألقى في روعه مع ما يقابله من ترك أو فعل آخر ، إذ كلّما يتذكر يقابله لا محالة شيء آخر ، وينظر أيهما أقرب إلى التقوى والسداد وطريقة الحجج وأدلة الرشاد ، وأبعد من الهوى والنفس وطريقة الكفار والمترفين فليأخذه ويترك الآخر المشتبه المشابه لسيرة أعداء اللّه ، الذي لا يدري إلى أيّ واد تصير عاقبته ، وإلا فليتمسك بعروة أمثاله ممن كررنا إلى بعض أوصافهم الإشارة ويعرضه عليه ويحكمه فيه ليميّز له الرشد من الغي ، وإياه أن يستبد بفهمه القاصر ، وإدراكه الخاسر ، ويرجع إلى مشتبهات الكتاب والسنة ، ويتوسل لكشف مبهمه بمبهم مثله ، فيزيد في غيّه وجهالته ، ويسلط عليه ( ح ) إبليس وقبيلته ، فيذكر له آيات الامتنان بالنعم وتكريم بني آدم بالطيبات من الرزق التي أخرجت في العالم ، وإنه لو كان فيه مفسدة لما أحلّه الشارع ولما ارتكبه أئمة الدين في كثير من المواضع ، ولو كان فيه فساد فهو غير قابل للإعراض عن منافعه ، ولا يزال يحسنه في نظره ويزين له فعله .
وفي وصايا أمير المؤمنين ( ع ) : يا كميل إنهم يخدعوك بأنفسهم فإذا لم تجبهم مكروا بك وبنفسك بتحبيبهم إليك شهواتك وإعطائك أمانيك وإرادتك ، ويسولون لك وينسونك وينهونك ويأمرونك ويحسنون ظنك باللّه ( عزّ وجلّ ) ، حتى ترجوه فتغترّ بذلك فتعصيه ، وجزاء العاصي لظى ، ثم إن أدركه ( ح ) لطف خفي وذكره المهم الغيبي بخسران العمر في الاشتغال به وكونه مقدمة لمفاسد أخرى من بعده ، وخروجه بذلك عن زمرة المتأسين