لبيب » ، فالقسم الأول من الرّؤيا والمعاجز من باب الامتحان والاختبار ، والثاني منهما من باب النعمة والجزاء ، والأول ينقطع بحصول الغرض وثبوت البيان ، والثاني يزيد بزيادة الأعمال وتهذيب الجنان .
الرابع : ما أشار إليه الشهيد الثاني ( ره ) في بعض كلماته في جواب من سأله عن وجه بروز الكرامات عن بعض الناس وعدمه عن العلماء من أن الطائفة الأولى بمنزلة العبيد الواقفين في محضر السلطان المطلعين على ما يوجد بحضرته من العجائب التي لا توجد عند الرعية والثانية بمنزلة الحكام والأمراء المأمورين بالخدمات المتفرقين في أطراف البلاد ، فهم أجلّ شأنا من هؤلاء وإن لم يكن لهم خبر بتلك الجزئيات ويمكن ارجاع هذا الوجه إلى الوجه الثاني .
الخامس : ما يأتي في الفصل الآتي من أن بعض المنامات من حديث النفس بالشيء والفكر فيه حتى يحصل كالمنطبع في النفس فيخيل ذلك إلى النائم بعينه ، فمن كثر فكره في اليقظة في المطالب النظرية والمسائل العلمية واشتغلت نفسه بحلّها وتعمّقت في أطرافها لا يفارقها أيضا في حال النوم فهو يتردد دائما فيها ولا فترة لنفسه تتوجه إلى ما وراها قال الكراجكي : وقد كان شيخي ( رضي اللّه عنه ) يريد به المفيد ( ره ) قال لي : إن كل من كثر علمه واتّسع فهمه قلّت مناماته ، فإن رأى مع ذلك مناما وكان جسمه من العوارض سليما فلا يكون منامه إلا حقا ( انتهى ) .
الثالثة [ : في الرؤيا المكروهة وهي وأقسامها ]
في الرؤيا المكروهة وهي على أقسام :
الأول : ما يريه اللّه تعالى في المنام : من العذاب والنكال الذي أعده للمجرمين مثل أن يرى القبر وظلمته ، والسؤال وحيرته ويوم القيامة وعطشه ، والحساب ودقته ، والميزان وخفته ، ولهب النار وزفرته ، وهذا نظير البلاء الذي يصيبه في يقظته فمنه نعمة عليه يصلح بها أمر دينه كما هو صريح رواية الاختصاص ، وقوله ( ع ) : الرؤيا المكروهة زاجر زجرك اللّه تعالى بها ، ومنه