[ في أن ما يرد على العبد في عالم النوم مثل ما يرد عليه في اليقظة من الأقسام : ]
إذا عرفت : ما تلوناه عليك فاعلم أن ما يرد على العبد في عالم النوم من اللّه تعالى مثل ما يرد عليه في اليقظة منه تعالى ، فيحتمل في كل مكروه أو محبوب يراه فيه ما ذكرناه من الأقسام ، ولا يجوز تعيين قسم منها إلا بعد اقترانه بما يخصّه من العلامات التي أشرنا إليها في خلال تلك الكلمات ، و ( ح ) يتّضح مضمون الأخبار الماضية إلّا أنّا نشير إجمالا إلى بعض ما تضمنتها من الفوائد الشريفة .
[ فوائد : ]
الأولى [ : في المبشرات من الرؤيا ]
أنّ ما يراه في النوم من المبشرات التي هي أحد أقسام الرؤيا في روايتي الكافي والتبصرة لا يجوز الاغترار به كما في خبر الأشعثيات ، لأن نفس حصول الاغترار بها علامة عدم كونها نعمة من اللّه تعالى عليه ، لأنها تصير نعمة لو زادت في خوفه أو شوقه أو عمله فتصلح بها بعض أجزاء إيمانه ومفاسد دينه ، وإلا فيحتمل كونها امتحانا وإتماما للحجة عليه ، أو استدراجا ليتم سروره في دار الدنيا في حالتي اليقظة والمنام ، أو جزاء لبعض أعماله التي لا تستحق بها إلا مقدارا من السرور الذي دخل منها إليه ، ويحتمل كونها من الشيطان كما في الخبر وعلامته صيرورتها سببا للاغترار والإعراض عن الأعمال ، فإنه لا يفعل بأحد إلا ما يورثه بظنه بعد أمنه تعالى فعلامة كون الرّؤيا بشارة منه تعالى إذا لم تتضمن في اليقظة ما تشهد بصدقها أن يكون عاملا قبلها بما يحتمل اقتضاءه لها ، أو صارت سببا لقوة يقينه وكمال إيمانه ، فكانت من الهدايات الخاصة التي مرّت الإشارة إليها ، وإلا فحالها حال النعم المصبوبة على أهل الدنيا ، مع أن في قوله تعالى :
الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
، المفسر بالرؤيا الحسنة يراها المؤمن أو يرى له في جملة من الروايات دلالة باختصاصها بالمتقين من أهل الإيمان ، بل لو كان من المتقين وكانت رؤياه صادقة وظهر صدقها في اليقظة لكان الاغترار بها من السفاهة إذ غاية ما دلت عليه حسن حاله في هذا الوقت وما ينفعه ذلك لو لم تحسن عاقبته ولم تختم بخير ، وكم من تقيّ قرب إلى الجنة وكان بينهما شبر فهوت به ريح الشرك أو المعاصي إلى مكان سحيق ، « وفي الدعاء » : أنه لا خير فيما لا عاقبة له .