تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
والأحزان والنظر إلى الحور والولدان والقصور والجنان عن التبليغ والأداء مع أن في الخصال عن رسول اللّه ( ص ) أن اللّه ( عزّ وجلّ ) ناجى موسى بن عمران بمائة ألف كلمة وأربعة وعشرين ألف كلمة في ثلاثة أيام ولياليهن ما طعم فيها موسى ولا شرب فيها ، فلما انصرف إلى بني إسرائيل وسمع كلامهم مقتهم لما وقع في مسامعه من حلاوة كلام اللّه ( عزّ وجلّ ) ، وأما غيرهم ممّن أوتي حظا من العلوم والأحكام وأراد اللّه تعالى منه إهداء العوام ، ونشر شرائع الإسلام وإصلاح مفاسد الأنام ، فلا بدّ له من التردد بين أظهرهم والحشر مع عالمهم وجاهلهم ، ومصاحبة غنيّهم وفقيرهم والإنس بصغيرهم وكبيرهم ، والألفة بمحسنهم ومسيئهم ، فمقتضى الحكمة الإلهية سدّ تلك الأبواب عنه ، وصرف نفسه عن التوجه إلى عجائب الملكوت مع قابليته لمشاهدته والأنس بسكنتها ، لئلا يورث الخلل في أنسه بالناس المستلزم لوهنه في تكميلهم ، ونفرته عن تعليمهم ، وبهذا ظهر سرّ عدم بروز الكرامات عن النواميس الحماة الذين صرفوا أعمالهم في مرضاة رب العالمين ، ونشر معالم الدين وإصلاح مفاسد المسلمين ، وترويج الشرع المبين بالإخلاص واليقين ، وبروزها عن جماعة من الصلحاء والزهاد والمشتغلين بتهذيب أنفسهم وعمارة أرماسهم ولا يستضيء بنورهم إلا نزر يسير ولا ينبئك مثل خبير . الثالث : أن المراد بالمرفوعة هي التي يحتاج إليها الإنسان في أول سيره لإتمام الحجة وإراءة المحجة ثم هو موكول إلى نفسه وعمله وجهده وتعبه إلى أن ينوّر قلبه بنور العلم والعمل ، ويتجافى عن دار الغرور والختل ، وتستضيء عين بصيرته ويظهر مكنون سريرته ، فيفتح له ( ح ) أبواب البشارات ويرشد إلى مصالحه بتلك الإشارات ، نظير تلك المعجزات التي كان يأتي بها الأنبياء ( ع ) في أوّل دعوتهم لإثبات رسالتهم ، ثم الناس مأمورون باتباع أقوالهم وأفعالهم ولا يجيبون مسئولهم لو أرادوا منهم الخوارق في خلال تلك الأحوال ، بل لو ثبت نبوّتهم بطريق آخر كأخبار نبيّ أو وصيّ صادق عندهم لما وجب عليهم إظهار المعاجز ، ثم إذا بلغ بعض أتباعهم مرتبة الكمال واقتفى آثارهم في جميع الأحوال ، « يلقون إليه من الأسرار والأعاجيب ما يبهر منه عقل كل