تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
وقضاء وابتلاء ، قال المجلسي ( ره ) : لعل المراد بالقبض والبسط في الأرزاق بالتوسيع والتقتير ، وفي النفوس بالسرور والحزن ، وفي الأبدان بالصحة والألم ، وفي الأعمال بتوفيق الإقبال إليها وعدمه ، وفي الأخلاق بالتحلية بها وعدمها وفي الدعاء بالإجابة له وعدمها ، وفي الأحكام بالرخصة في بعضها والنهي عن بعضها . قلت : والظاهر شموله لكل ما يحدث في الآفاق من الحر والبرد ، والليل والنهار ، والصيف والشتاء ، والموت والحياة ، والإنارة والكسوف وأمثالها ، « وفي النهج » وقدّر الأرزاق فكثّرها وقلّلها وقسّمها على الضيق والسعة ، فعدل فيها ليبتلي من أراد بميسورها ومعسورها ، وليختبر بذلك الشكر والصبر من غنيّها وفقيرها ، « وفي كتاب التحميص » عن البرقي عن الصادق ( ع ) : قد عجز من لم يعد لكل بلاء صبرا ولكل نعمة شكرا ولكل عسر يسرا ، أصبر نفسك عند كل بلية ورزية في ولد أو في مال فإن اللّه إنما يقبض جائزته وهبته ليبلو شكرك وصبرك . هذا ومن جميع ما مرّ ظهر أنه قد يكون الشيء الواحد الوارد على جماعة نعمة لبعضهم واستدراجا لآخر ونقمة لبعضهم وامتحانا لآخر ، محبوبا كان أو مكروها كما تقدم عن السجاد ( ع ) في مثال الشمس وقال تعالى :
عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً وَلا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكافِرُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ
وقد يكون موت عالم بلاء لوالده الصالح واستدراجا لولده الطالح الذي كان ينتظر حيازة ميراثه ، ونقمة على من لم يؤدّ شكر نعمته وجوده ونعمة على من اتعظ به وصار سبب زيادة خوفه وقلة رغبته ، وامتحانا لمن كان يقتدي بأفعاله ويهتدي بأقواله ، وكان بينهما اتصال عادي أو نسبي يحثّه على ذلك وقام مقام هذا العالم مثله ممن كان يكرهه ويبغضه .
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 195 | ميرزا حسين النوري الطبرسي