تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
المباحات معها ثالثا ، وبصرف ميله عنها رابعا لو اضطر إلى موجودها بحسب العادات فيكشف ضرّه ويدفع ضرورته بغير أدوات وهذه من الهدايات الخاصة المختصة بعضها بالحجج الطاهرين الذين عصمهم اللّه من كل دون وشين ، وبعضها بمن اهتدى بالهدايات العامة ولم يعرض عنها بقلبه ولسانه وتمسك بها بقوله وفعاله ، وهي المسئولة في الدّعوات والمناجاة وخلال الصلوات ، إذ العامة واجبة في الحكمة إتماما للحجة ، وقد فعلها بكل أحد والإلجاء خلافها فلا يسأل عما يوجبه : ومما ذكرنا ظهر أنّ جميع أوامره ونواهيه تعالى اختبار لطاعة العباد وعصيانهم . وفي الصحيفة الكاملة : ثم أمرنا ليختبر طاعتنا ونهانا ليبتلي شكنا ، « وفي تحف العقول » في رسالة أبي الحسن ( ع ) إلى أهل الأهواز في الجبر والتفويض بعد ذكر آيات البلوى والاختبار بالاستطاعة التي تجمع القول بين القولين ، فإن قال قائل : فلم يعلم اللّه ما يكون من العباد حتى اختبرهم ؟ قلنا : بلى قد علم ما يكون منهم قبل كونه ، وذلك قوله تعالى :
وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ
، وإنما اختبرهم ليعلمهم عدله ولا يعذبهم إلا بحجة بعد الفعل ، وقد أخبر بقوله :
وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا
، وقوله :
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
، وقوله :
رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ
( الخبر ) ، ويمكن أيضا أن يكون الغرض علم أوليائه بحالهم فإن علمهم بهم قبل الاختبار مشروط لجواز المحو والإثبات الممكن قبل أن يكون ، ولهذا الإشكال أجوبة أخرى مذكورة في محله ، وكما يختبر إطاعتهم وعصيانهم بالتكاليف كذا يختبر صبرهم وشكرهم وتوكلهم وضعف يقينهم ، وقوته بها وبالمصائب والنعم والصحة والألم وكثرة الولد والمال والضيق في الرزق وسوء الحال ، « وفي النهج » وما ابتلى اللّه سبحانه أحدا بمثل الإملاء ، « وفيه » : ومن ضيّق عليه في ذات يده فلم ير ذلك اختبارا فقد ضيع مأمولا ، وقال تعالى :
فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ
. وفي أخبار كثيرة ما من قبض ولا بسط إلا وللّه فيه المن والابتلاء أو مشيته
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 194 | ميرزا حسين النوري الطبرسي