تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
أبي الحسن ( ع ) في قوله تعالى :
ألم أَ حَسِبَ النَّاسُ
، قال : يفتون كما يفتن الذهب ، ثم قال : يخلصون كما يخلص الذهب ، « وفي النهج » : أيها الناس إنّ اللّه تعالى قد أعاذكم من أن يجور عليكم ولم يعذركم من أن يبتليكم ، وقد قال جل من قائل :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ
، « وفي الكافي » عنه ( ع ) في خطبة له ( ع ) : ولكن اللّه ( عزّ وجلّ ) يختبر عبيده بأنواع الشدائد ويتعبدهم بأنواع المجاهد ويبتليهم بضروب المكاره إخراجا للتكبر من قلوبهم ، وإسكانا للتذلل في أنفسهم ، وليجعل ذلك أبوابا إلى فضله وأسبابا ودليلا لعفوه وفتنته ، كما قال تعالى :
ألم أَ حَسِبَ النَّاسُ
الآية ، « وفي تفسير القمي » قال : قال : نزلت - أي قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ
في غزوة الحديبية جمع اللّه عليهم الصيد فدخل بين رحالهم ليبلوهم اللّه - أي يختبرهم - قوله تعالى :
لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخافُهُ بِالْغَيْبِ
، قبل ذلك ولكنه ( عزّ وجلّ ) لا يعذب أحدا إلا بحجة بعد إظهار العقل ، « وفي الكافي » عن أبي جعفر ( ع ) فيما ناجى اللّه به موسى ( ع ) : يا موسى أكرم السائل ببذل يسير أو برد جميل إنّه يأتيك من ليس بأنس ولا جان ، ملائكة من ملائكة الرحمن يبلونك فيما خولتك ويسألونك مما نولتك ، فانظر كيف أنت صانع يا ابن عمران ، « وفي أمالي ابن الشيخ » عن النبي ( ص ) قال اللّه ( عزّ وجلّ ) : لولا إنّي استحيي من عبدي المؤمن ما تركت عليه خرقة يتوارى بها ، وإذا أكملت له الايمان ابتليته بضعف في قوته وقلة في رزقه ، فإن هو حرج أعدت عليه ، فإن صبر باهيت به ملائكتي . حرج كفرح : أي ضاق صدره . وفي العلل عن الباقر ( ع ) : أنّ ملكين هبطا من السماء فالتقيا في الهواء فقال أحدهما لصاحبه : فيما هبطت ؟ قال : بعثني اللّه ( عزّ وجلّ ) إلى بحرايل أحشر سمكة إلى جبار من الجبابرة اشتهى عليه سمكة في ذلك البحر ، فأمرني أن أحشر إلى الصياد سمك البحر حتى يأخذها له ليبلغ اللّه ( عزّ وجلّ ) الكافر غاية مناه في كفره ، ففيما بعثت أنت ؟ قال : بعثني اللّه ( عزّ وجلّ ) في أعجب من الذي بعثك فيه ، بعثني إلى عبده المؤمن الصائم القائم المعروف دعاؤه
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 192 | ميرزا حسين النوري الطبرسي