تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
حائط فثبت عليه ولم تسقط ولم تنكس ، فتعجب النبي ( ص ) منها فقال له الرجل : عجبت من هذه البيضة فوالذي بعثك بالحق ما رزئت شيئا قط فنهض رسول اللّه ( ص ) ولم يأكل من طعامه شيئا وقال : من لم يرزأ فما للّه فيه من حاجة . الرزء : النقص ، والرزية : المصيبة ، وعدم احتياج اللّه إليه كناية عن عدم كونه من خلص المؤمنين المعدين لهداية الخلق وعبادته ومعرفته ، فإن نظام العالم لما كان بوجودهم فكأنه تعالى محتاج إليهم ، أو أن المراد حاجة الأنبياء والأوصياء ( ع ) في ترويج الدين والنسبة إليه تعالى تعظيما لهم كقوله :
إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ
، وقوله تعالى :
وَما ظَلَمُونا
، أو غير ذلك مما ليس هنا مقام ذكره وامتناعه من أكل طعامه لأن ما ذكره كان من صفات المستدرجين ، ومن لا خير فيه لا خير في ماله ، والمال الذي لم ينقص منه شيء ملعون كالبدن ، قال ( ع ) : ملعون كل مال لا يزكى ، ملعون كل بدن لا يزكى . هذا وقد ظهر من تلك الأخبار علامة كون ما يرد على الإنسان من أنواع الإحسان من قسم الاستدراج ، وإنها بقاؤه على ما كان عاكفا عليه من الذنوب بعد وروده وتزايده عليه بتزايده فيها من غير أن أيصير الوارد سببا لنزوعه عنها ، واحتياجه إليه في إصلاح أمور دينه أو ضروري معاشه ، وعلى هذا فأكثر الناس مستدرجون وهم في غمرة ساهون وفي غفلة معرضون وسيعلمون أي منقلب ينقلبون ، وأما الإمهال فهو أعم من الاستدراج فإنّه مجرد حلمه تعالى عنهم وعدم أخذهم بذنوبهم وإبقائهم على الحالة التي كانوا عليها قبلها ، سواء جدد عليهم نعمة أخرى أم لا ، « في الصحيفة الكاملة » : عادتك الاحسان إلى المسيئين وسنتك الإبقاء على المعتدين حتى لقد غررتهم أناتك عن الرجوع وصدّهم إمهالك عن النزوع ، وإنما تأنيت بهم ليفيئوا إلى أمرك وأمهلتهم ثقة بدوام ملكك .

السادس الامتحان والاختبار

وهو ما يرد على العبد من الخير والشر والنعمة والنقمة ليظهر منه ما خفي