له : يا أبا عبد اللّه لا تزال من نهرك نغترف ، وإليك نزدلف ، تبصر من العمى وتجلو بنورك الطخياء ، فنحن نعوم في سبحات قدسك وطامي بحرك .
واعلم : أيضا أن الظاهر من بعض الأخبار الذي مرّ في القسم الثاني كقوله ( ع ) : وما أحب اللّه قوما إلا ابتلاهم ، وقوله ( ع ) : إن اللّه إذا أحب عبدا غثّه بالبلاء غثا إنه تعالى قد يجزي على الأعمال الحسنة بالبلاء ، لأنه تعالى لا يحب إلا من آمن وعمل صالحا ، لكن البلاء حينئذ ليس جزاء بنفسه وإنما هو مقدّمة لتكميل الصبر ومزيد الأجر ، وأما أصل الجزاء فهو مذخور ليوم الحشر وتمام الفقر .
الرابع العقوبة
وهي ما يرد على الفاسق والكافر في الدنيا جزاء لسيئات أعمالهم وموبقات آثامهم ، وهي كفارة للأول وتطهير له عن أقذار الجرائم وتعجيل عذاب للثاني من الآيات والأخبار ما فيه كفاية لأولي الأبصار ، ونشير هنا إلى بعض ما لم نذكره قال تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ
، وقال تعالى :
وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ
، « وفي تفسير العياشي » عن أبي عبد اللّه ( ع ) قال : كان أبي يقول : إن اللّه قضى قضاء احتمالا ينعم على عبده بنعمة فيسلبها إياه قبل أن يحدث العبد ما يستوجب بذلك الذنب سلب تلك النعمة ، وذلك قول اللّه :
إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ
الآية ، وفيه عن بعضهم ( ع ) في جواب من سأله عن الآية : وأما التغير أنه لا يسيء إليهم حتى يتولوا ذلك بأنفسهم بخطاياهم وارتكابهم ما نهى عنه ، « وفي تفسير علي بن إبراهيم » عن أبي جعفر ( ع ) في قوله تعالى :
وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ
، وهي النقمة ،
أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ
فتحل بقوم غيرهم فيرون ذلك ويسمعون به ، والذين حلت بهم عصاة كفار مثلهم ولا يتعظ بعضهم ببعض ولا يزالوا كذلك حتى يأتي وعد اللّه ، « وفي العلل » عن الصادق ( ع ) : الصاعقة لا تصيب المؤمن فقال له رجل : فإنّا قد رأينا فلانا يصلي في المسجد الحرام فأصابته ؟ فقال أبو عبد اللّه ( ع ) : إنه كان