تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
لَكَ بِهِ عَلَيْنا وَكِيلًا إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كانَ عَلَيْكَ كَبِيراً
. ثم : إنّ الجزاء أعم من جلب نفع إليه أو دفع ضرر عنه ، ومنه منع الشياطين عن أن يحوموا حوم قلبه وطردهم عن الحضور عنده ، ومنه التفريق بينه وبين المعاصي ، « وفي الكافي » عن أمير المؤمنين ( ع ) إذا كسى اللّه المؤمن ثوبا جديدا فليتوضأ وليصلّ ركعتين يقرأ فيهما أم الكتاب ، وآية الكرسي ، وقل هو اللّه أحد ، وإنّا أنزلناه في ليلة القدر ، ثم ليحمد اللّه الذي ستر عورته وزيّنه في الناس ، وليكثر من قول لا حول ولا قوة إلا باللّه ، فإنه لا يعصي اللّه فيه وهو أحد الوجوه الظاهرة في قوله تعالى :
إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ
، وفي المجمع أنّ فتى من الأنصار كان يصلي الصلاة مع رسول اللّه ( ص ) ويرتكب الفواحش ، فوصف ذلك لرسول اللّه ( ص ) فقال : إن صلاته لتردعه ، « وفي كنز الكراجكي » جاء في الحديث إنّ أبا جعفر المنصور خرج في يوم جمعة متوكئا على يد الصادق جعفر بن محمد ( ع ) فقال رجل يقال له رزام مولى خالد بن عبد اللّه : من هذا الذي بلغ من خطره ما يعتمد أمير المؤمنين على يده ؟ فقيل له : هذا أبو عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق ( ع ) ، فقال : إني واللّه ما علمت لوددت أن خدّ أبي جعفر نعل لجعفر ، ثم قام فوقف بين يدي المنصور فقال : اسأل يا أمير المؤمنين ؟ فقال له المنصور : سل هذا ، فقال : إني أريدك بالسؤال ؟ فقال له المنصور : سل هذا ، فالتفت رزام إلى الإمام جعفر بن محمد ( ع ) فقال له : أخبرني عن الصلاة وحدودها ؟ فقال له الصادق ( ع ) : الصلاة أربعة آلاف حدود لست تؤاخذ بها ، فقال : أخبرني بما لا يحلّ تركه ولا تتم الصلاة إلا به ؟ فقال أبو عبد اللّه ( ع ) : لا تتم الصلاة إلا لذي طهر سابغ ، وتمام بالغ غير نازغ ولا زائغ عرف فوقف وأخبت فثبت فهو واقف بين اليأس والطمع والصبر والجزع ، كان الوعد له صنع ، والوعيد به وقع ، بذل عرضه وتمثل غرضه وبذل في اللّه المهجة وتنكب إليه المحجة ، غير مرتغم بارتغام يقطع علائق الاهتمام ، بعين من له قصد وإليه وفد ومنه استرفد ، فإذا أتى بذلك كانت هي الصلاة التي بها أمر وعنها أخبر ، وإنها هي الصلاة التي تنهي عن الفحشاء والمنكر ، فالتفت المنصور إلى أبي عبد اللّه ( ع ) فقال
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 181 | ميرزا حسين النوري الطبرسي