وجودا عن لوث المعاصي من زمرة الصابرين في البأساء والضراء وحين البأس ، فيكون نزول البلاء سببا لبروز خصلة الصبر أو تكميله فيهم ، فيكون حسنا لاشتمال الصبر على فوائد لا تحصى وأجور لا تستقصى ، مع أن ما ذكره وارد على جميع المقدمات الشاقة للطاعات ، إذ الثواب إنّما هو على نفس ذي المقدمة ، وقيل : أنه كما يحسن منّا تحمل مشاق السفر لربح مقابل السلعة ولا يقابل السلعة لكون مشاق السفر علة في حصول هذا الربح ، فكذا الألم الذي هو لطف لولاه لما حصل الثواب المقابل للطاعة حسن وإن خلي عن العوض لأدائه إلى النفع ، هذا مضافا إلى أن في ابتلاء ظواهر البشرية من الأنبياء والأوصياء ( ع ) بأنواع البلايا غير ما يوجب التنفر عنهم المنافي لغرض بعثتهم كالجنون والجذام والبرص فوائد يحسن مع كل واحدة منها ابتلاؤهم بها .
منها : تثبيت أمرهم وأنهم بشر إذ لو لم يصبهم ما أصاب سائر البشر مع ما يظهر في أيديهم من خرق العادات لقيل فيهم ما قالت النصارى في نبيهم ( ع ) وقد ورد في بعض الأخبار الإشارة إلى ذلك « وفي الإكمال والعلل » عن الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح أنه قال في كلام طويل له في جواب من استبعد تسلط قاتل أبي عبد اللّه ( ع ) عليه : ولو جعلهم - أي الأنبياء - في جميع أحوالهم غالبين وقاهرين ولم يبتلهم ولم يمتحنهم لاتخذهم الناس آلهة .
ومنها : ما ذكره الشيخ أيضا وقد ذكر في آخر كلامه أنّ ما ذكره مسموع من الحجة ( ع ) ولما عرف فضل صبرهم على البلاء والمحن والاختبار ، ولكنه ( عزّ وجلّ ) جعل أحوالهم في ذلك كأحوال غيرهم ليكونوا في حال المحنة والبلوى صابرين وفي حال العافية والظهور على الأعداء شاكرين ويكونوا في جميع أحوالهم متواضعين غير شامخين ولا متجبرين ( انتهى ) .
ومنها : أنهم كما يدعون الناس إلى اللّه تعالى بتصحيح العقائد وتهذيب الأخلاق وتزكية الأعمال بالأقوال كذلك يدعونهم إليه تعالى بأفعالهم بل هو أجلب في الدعوة وأنفع للرعية ، ولا يمكن لهم ذلك في الصبر على النوائب إلا بعد ابتلائهم بها .
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 177
مساهمون: ميرزا حسين النوري الطبرسي
ص١٧٧