انظر وكشف له الغطاء فنظر موسى ( ع ) وإذا منزل شريف فقال : رب رضيت « وفي بشارة المصطفى » ، عنه ( ع ) : أن رجلا قال له : واللّه إني لأحبكم أهل البيت ، قال : فاتخذ للبلاء جلبابا فو اللّه إنه لأسرع إلينا وإلى شيعتنا من السيل في الوادي ، وبنا يبدأ البلاء ثم بكم وبنا يبدأ الرخاء ثم بكم .
إلى غير ذلك من الأخبار المصرحة في أنه تعالى قد يبتلي عباده خصوصا الأنبياء منهم بالمصائب والأمراض والأوجاع والآلام لمجرّد أن يثابهم عليها بأجور لا حساب لها ودرجات يرفعها وهذه الأجور إمّا على نفس تلك الآلام كالأجر على الزكاة والإخماس التي هي في الحقيقة من هذا الباب ، إذ لا فرق بين النقص في المال أو الجسد ، وما كان منه باختيار العبد من أمره تعالى أو منه تعالى من غير اختياره ، أو على صبره عند نزوله وحبس نفسه على مضاضته ومرارة ألمه ورضاه بتقسيم مولاه وسيده المتوقف على معرفة أن مبدأه منه تعالى ، وإن أجري على يد غيره وأنّه لا يفعل به إلا ما فيه صلاحه وإن له دارا يوفي الصابرون فيها أجرهم بغير حساب ، وهو ( ح ) من أجل الصفات النفسانية وأكمل الطاعات القلبية والأجر عليه عند البلاء كالموعود على الشكر عند النعماء بل ظاهر كثير من الأخبار أن الثواب في عمل الطاعات وترك السيئات إنما هو على الصبر على فعل الأولى وترك الأخرى ، وكذا ما أعدّ للزاهدين إنما هو لصبرهم على ترك المشتهيات وتحملهم مرارة الإعراض عن المستلذات ، ومن هنا ظهر وجه ما ورد أن الصبر من الإيمان كالرأس من الجسد بعد ملاحظة أقسامه وشرائط تحققه التي لا تتم إلا بعد كمال الإيمان .
وظهر ضعف ما ذكره بعض المتكلمين من قبح الألم غير المستحق لمجرد كونه لطفا مع عدم اشتماله على النفع أو دفع الضرر ، لأنّ الطاعة المفعولة لأجل الألم ليست بنفع ، والثواب المستحق عليها يقابل الطاعة دون الألم ، فيبقى الألم مجردا عن النفع وهو قبيح .
وجه الضعف « أولا » : أنّا نلتزم اشتماله على النفع الآجل بالنظر إلى النقل المتواتر ، « وثانيا » : أنّ هذا القسم غير واقع إلّا فيمن طهر ذيله وجوبا أو
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 176
مساهمون: ميرزا حسين النوري الطبرسي
ص١٧٦