تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
يغفر للجاهل سبعين ذنبا من قبل أن يغفر للعالم ذنبا واحدا .
وكانوا رجاء ثم صاروا رزية * لقد عظمت تلك الرزايا وجلت
ومنها : أن النعمتين قد تكونا متضادتين وقد حاز إحداهما إمّا تفضلا من اللّه تعالى أو بعد سؤاله وطلبه أو بدعاء أحد أبويه أو إخوته ، فلا يطلب الأخرى خصوصا إذا كانت الأولى في أعلى درجات النفاسة ، والأخرى في آخر درجات الخساسة وقد تكون الأعلى موعودة منجزة فلا يسأل ما يحرمه عن نيلها ، وقد مرّ في آداب الدعاء إشارة إلى ذلك فراجع . ومنها : أن ما كانت منها كسبية قد تحصل من الإلحاح في الدعاء وقد تكون مما جعل اللّه تعالى لتحصيلها أبوابا مخصوصة تطلب منها كالفضل من الأرزاق ، وليس أحد أعزّ على اللّه تعالى من أنبيائه ( ع ) الذين كانوا في حياتهم مبتغين فضل اللّه بزرع الحبوب أو رعي المواشي أو عمل الخوص أو اللبوس ، فلا يتكل أحد على اللّه تعالى ويقطع النظر عن الأسباب التي وضعها بين الناس ويعرض كليّا عنها ، ويطالبه بالأوراد والدعوات فإنها من عمل البطالين الذين لا علم لهم بمرادات مالك الأسباب والمسببات .

الثاني من الأقسام البلاء

والمراد به هنا كل مكروه يرد على العبد فيه إصلاح أحد المقاصد الخمسة ، سواء رفع به مكروه موجود أعظم منه أو دفع به ذلك ، أو لينال بعض الدرجات التي لا يمكن الوصول إليها إلّا به ، وإلى هذا القسم أشار تعالى بقوله :
ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ
، وهو مختص بالأنبياء والأوصياء ( ع ) ومن يليهم من المؤمنين الذين لا يجدهم اللّه حيث نهى ولا يفقدهم حيث أمر ، فإنه مهما استحقّ الاعتراض والعقوبة بشيء من أعماله ولم يخرج من وباله بتغيير ، قابل لهذه التحفة التي لا يرسلها اللّه إلا إلى من أحبّه وإليه ينظر أيضا كلما ورد في تأكيد الصبر على البلاء