تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
آناء الليل وأطراف النهار ، وقد تكون منسية تعرض عليه ويقف عليه لكنه لكثرة انغماره في الدنيا لا يعتني إليها ولا يتدبر في حقيقتها ومأخذها وكيفية حفظها وشرائط استزدادها وموانع قطعها كالواردات القلبية التي ترد عليه من الملك الموكل عليه لإهدائه إلى الخيرات والمصالح أو غيره ، فكثيرا ما يتحير الإنسان في مسألة ويتيه في معضلة لا يهتدي إليها دليلا ولا يجد لها مخرجا وسبيلا فيقذف في قلبه بغتة طريق الهداية وهو مع اعترافه بعجزه عن تحصيلها لا يكترث بها ولا يلتفت إليها فيقطع عنه ولو طلبها من بابه أوتي خيرا كثيرا وسلطانا نصيرا . ومنها : أنها قد تكون موهوبية كالنعم التي بها يتمكن الإنسان من الطاعة ولها مدخلية في الاستطاعة ، أو تفضل اللّه بها عليه وإن لم يتوقف وجوده عليها وقد تكون كسبية مجلوبة بالسعي والتعب والجدّ في الطلب كدرجات المعارف والعلوم ومنها أجر الرسالة مودة ذي القربى ومحبة الأئمة النجبا ( آلاف ) آلاف التحية والثناء ) الموقوفة حصولها على المعرفة التامة المتوقفة على صرف شطر من العمر في طلبها . ومنها : أنها قد يجب حفظها وحراستها ودفع الآفات عنها فهي نعمة وأمانة كجوارحه وأعضاءه فلا يجوز عليه إهمالها وتضييعها ، بل يعامل معها معاملة الأمانات ، وحفظها يتوقف على معرفة شطر من علوم الطب ولو تقليدا ، وقد يرفع عنه معونة حفظها ومشقة صيانتها كالنعم السماوية والأرض وأكثر ما فيها . ومنها : أنها قد تدوم عليه ولا يقطعها الكفران ولا تحتاج في بقاءها إلى الشكر والامتنان كنعمة الشمس المكفورة في غالب الأزمان ومثلها مما تتنفر عنه جملة من النفوس أو تشبّها في بعض الأوان ، وهو من أعظم آيات اللّه وأجلّ نعمه السابغة التي عليها مدار عيش الإنسان وحيوة الحيوان ، وقد يتوقف زيادتها أو بقاؤها على الشكر المتقدم ويصدها الغفلة عن المنعم وكفران النعم ، كالفضل من الرزق الحلال وما به صلاح البال .