ومنها : إن طلبها قد يكون راجحا على كل حال كالنعم التي كانت على الأنبياء والأوصياء ( ع ) سوى ما اختصوا به ممّا لا يجوز للرعية طلبه وقد يكون طلبها مشروطا بمقارنتها لرضاه تعالى وصلاح نفسه فيها لكونها مما يحتمل فيها الإفساد والإبعاد عن رب العباد فلا يطلبها على الإطلاق فيدرّ عليه أخلاف الأرزاق فيستعين بها على نيل هواه ، ويكون سببا لتنقاه وأكثر الناس لا يعرفون من النعم إلا ما هو الدائر بين الناس من المآكل والمشارب والمناكح واللباس ، وهم غافلون عما يلتذّ به عباد الرحمن مما لا يخطر ببال أنس ولا جان « وفي الفقيه » عن الصادق ( ع ) : أن العبد إذا صلى ثم سجد سجدة الشكر فتح الرب تبارك وتعالى الحجاب بين العبد وبين الملائكة فيقول : يا ملائكتي انظروا إلى عبدي أدّى قربتي وأتمّ عهدي ، ثم سجد لي شكرا على ما أنعمت به عليه ملائكتي ، ثم ما ذا له ؟ فتقول الملائكة : يا ربنا رحمتك ، ثم يقول الرب تبارك وتعالى : ثم ما ذا له ؟ فتقول الملائكة : يا ربنا جنتك ، فيقول الرب تبارك وتعالى : ثم ما ذا ؟ فتقول الملائكة : يا ربنا كفاية مهمة ، فيقول الرب تبارك وتعالى : ثم ما ذا ؟ فلا يبقى شيء من الخير إلا قالته الملائكة ، فيقول اللّه تعالى : يا ملائكتي ثم ما ذا ؟ فتقول الملائكة : يا ربنا لا علم لنا ، فيقول اللّه تعالى : لأشكرنه كما شكرني وأقبل إليه بفضلي وأريه وجهي .
قال الصدوق وجهه أنبياؤه ورسله ، بهم يتوجه العباد إلى اللّه والنظر إليهم يوم القيامة ثواب عظيم يفوق كل ثواب .
قلت : وحججه ( ع ) فانظر كيف جعل مشاهدة جمالهم آخر النعم التي يتفضل بها على خلص عبيده ونحن في غفلة معرضون .
ومنها : إنها قد تكون نعمة بحسب أصلها وغاية جعلها إلا أنها مشروطة بأمور لو لم تحرز تصير من أضرّ النقم ومتوقفة على آداب لو لم تعمل تورث السقم كالعلم فإنه من أجل النعم وأشرف ما منّ اللّه به على بني آدم إلا أنه إذا لم يعمل بما يقتضيه يصير من أشر السموم القتالة مورثا للغرور والعجب وحبّ الرئاسة وغيرها من الخصال الرذيلة ، وشدّة الأمر عليه وسوء الحساب معه ، فإنّه
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 171
مساهمون: ميرزا حسين النوري الطبرسي
ص١٧١