وفي الكافي عن الصادق ( ع ) : ما أنعم اللّه على عبد من نعمة فعرفها بقلبه وحمد اللّه ظاهرا بلسانه فتمّ كلامه حتى يؤمر بالمزيد « وفيه » عنه ( ص ) :
شكر كل نعمة وإن عظمت أن الحمد للّه ( عزّ وجلّ ) « وفيه » أنه ( ع ) أخرج من المسجد وقد ضاعت دابته فقال : لئن رد اللّه علي لأشكرن اللّه حق شكره فما لبث أن أتى بها فقال : الحمد للّه ، فقال قائل له : جعلت فداك ألست قلت :
لأشكرن اللّه حق شكره ؟ فقال أبو عبد اللّه ( ع ) : ألم تسمعني قلت الحمد للّه ؟
« وفي ثواب الأعمال » عنه ( ص ) : من قال كل يوم سبع مرات : الحمد للّه على كل نعمة كانت أو هي كائنة فقد أدى شكر ما مضى وشكر ما بقي .
( ه ) : صرف كل نعمة ظاهرية أو باطنية داخلية أو خارجية في محلها الذي وضعه اللّه له وأراد منه صرفها فيه ، وهو أصعب مراتب الشكر وأشقّها وأحمزها ، وفيه زلّ قوم وكفر آخرون ولم يف بحق الشكر في هذا المقام إلا قليلا من عباد اللّه الصالحين ، لتوقفه على معرفة أنواع النعم التي فيه وله بقدر الإمكان ، ومعرفة محلّ كلّ واحد منها والمواضع المنهية عن صرفها فيها ، ثم العمل الذي يختص بالأقل ، « وفي الغرر » عن أمير المؤمنين ( ع ) : شكر العالم على علمه عمله به وبذله لمستحقه ، فمن لم يعمل به أو كتمه على أهله أو بذله لغير مستحقه فقد كفر نعمة العلم ، ومن هنا ظهر أنّ جميع المعاصي كفران لنعم الجوارح التي بها عصى اللّه ، « وفي الكافي » عن الصادق ( ع ) شكر النعمة اجتناب المحارم .
[ في أقسام النعمة : ]
ثم : إن النعمة تنقسم إلى أقسام لا بأس بالإشارة إلى بعضها .
فمنها : أنّ النعمة إمّا شاردة أي كانت موجودة ثم فقدت ، أو حاضرة موجودة ، أو مترقبة موعودة ، وسب الأولى أمّا من اللّه تعالى لمصلحة نفس العبد كموت الأولاد وضعف القوى ووقوع الأسنان وذهاب النور من البصر عند الكبر ، أو لمصلحة تقتضيه النظام كالمفقود بسبب بلاء عام ، وقد قال موسى ( ع ) لما بلغه غرق رجل من أصحابه لحق بعسكر فرعون ليعظ أباه : هو في رحمة اللّه ولكن النقمة إذا نزلت لم يكن لها عمن قارب المذنب دفاع ، أو من نفسه