تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
الطاعة ويبعده عن المعصية ، فإذا ورد شيء منها وعلم أنه من أفرادها بالوجدان كالظاهر منه التقريب والتبعيد أو هو مع النص والبرهان كالأنبياء والأئمة ( ع ) والعلماء الراسخين في الإيمان ، أو بالتجربة في طول الزمان كبعض الأزمنة والمكان ، أو لكونه من جنس ما منّ اللّه به على المصطفين من الإنسان ، أو بغير ذلك وجب عليه الشكر بما أمتن اللّه به على عباده لتأدية حقه ، وله مراتب يختص بعضها بالقلب وبعضها بالجوارح واللسان . ( أ ) : معرفة كونها من اللّه تعالى لا يشاركه فيها أحد ،
وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ
وهو من ثمرات تكميل التوحيد في أفعاله تعالى ، « وفي الكافي » عن الصادق ( ع ) : من أنعم اللّه عليه بنعمة فعرفها بقلبه فقد أدّى شكرها . ( ب ) : معرفة قدرها وعظمها وعدم استقلالها بالقلب واستحقارها فيه ، فإن من فعل ذلك فقد استهان بمقدس جلاله وعظيم شأنه وإحسانه واستعظم نفسه المتمردة العاصية الذليلة الغير المستحقة لا دون منها بل المستحقة لأنواع النكال والنقمة . ( ج ) : الاعتراف بالعجز عن معرفة قيمتها وإحصائها وإحصاء الوسائط التي بها وصلت إليه ، والعجز عن إقامة شكر أدناها ، وكيف يمكن إحصاء ما عمل فيه من العرش إلى الثرى ، « وفي الكافي » عن النبي ( ص ) : أكرموا الخبز فإنه قد عمل فيه ما بين العرش إلى الأرض ، والأرض وما فيها من كثير من خلقها « وفي رسالة فتح الأبواب » للسيد علي بن طاوس بإسناده عن الزهري قال : دخلت مع علي بن الحسين ( ع ) على عبد الملك بن مروان قال : فاستعظم عبد الملك ما رأى من أثر السجود بين عيني علي بن الحسين ( ع ) فقال : يا أبا محمد لقد بيّن عليك الاجتهاد ولقد سبق لك من اللّه الحسنى وأنت بضعة من رسول اللّه ( ص ) قريب النسب وكيد السبب وذكر بعض فضائله فأجابه ( ع ) وذكر في كلامه : واللّه لو تقطعت أعضائي وسالت مقلتاي على صدري أن أقوم للّه ( جل جلاله ) بشكر عشر العشير من نعمة واحدة من جميع
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 165 | ميرزا حسين النوري الطبرسي