تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
نعمه التي لا يحصيها العادّون ولا يبلغ حدّ نعمة منها على جميع حمد الحامدين لا واللّه أو يراني اللّه لا يشغلني شيء عن شكره وذكره في ليل ونهار ولا سرّ ولا علانية ولولا أن لأهلي عليّ حقا ولسائر الناس من خاصهم وعامهم عليّ حقوقا لا يسعني إلّا القيام بها حسب الوسع والطاقة حتى أؤديها إليهم لرميت بطرفي إلى السماء وبقلبي إلى اللّه ، ثم لم أرددهما حتى يقضي اللّه نفسي وهو خير الحاكمين ، وبكى وبكى عبد الملك . وفي النهج وتاللّه لو انماثت قلوبكم انماثا « 1 » وسالت عيونكم من رغبة إليه أو رهبة منه دماء ، ثم عمرتم في الدنيا ما الدنيا باقية ما جزت أعمالكم عنكم ولو لم تبقوا شيئا من جهدكم أنعمه عليكم العظام وهداه إياكم للإيمان « وفي العيون » عن الجواد عن آبائه ( ع ) أنّ سلمان لمّا دعا أبا ذر وقدم إليه رغيفين وقلبهما خوفا أن لا يكونا نضيجين قال ( ع ) : فغضب سلمان من ذلك غضبا شديدا ثم قال : ما أجرأك حيث تقلب هذين الرغيفين فو اللّه لقد عمل في هذا الخبز الماء الذي تحت العرش وعملت فيه الملائكة حتى ألقوه إلى الريح . وعملت فيه الريح حتى ألقته إلى السحاب ، وعمل فيه السحاب حتى أمطر إلى الأرض ، وعمل فيه الرعد والملائكة حتى وضعوه مواضعه ، وعملت فيه الأرض والخشب والحديد والبهائم والنار والحطب والملح وما لا أحصيه أكثر ، فكيف لك أن تقوم بهذا الشكر . وفي الحقيقة اللقمة من الخبز لا تتم ولا تكمل إلّا إذا كان هذا العالم بكليته قائما على الوجه الأصوب ، لأن الحنطة لا تنبت إلا بمعونة الفصول الأربعة وتركيب الطبائع وظهور الرياح والأمطار ، ولا يحصل شيء منها إلا بدوران الأفلاك واتصال بعض الكواكب ببعض على وجوه مخصوصة في الحركة والكيفية والجهة والسرعة والبطيء وسائر الأسباب السماوية التي لا علم لنا بها ، ولا يمكن طحنها إلّا عند تولد الحديد ولا يصلح إلّا بآلات حديدة سابقة عليها إلى أن تنتهي إلى آلة حديدة هي أوّلها ، ولا يمكن طبخ الدقيق إلا بعد اجتماع
هامش
( 1 ) انماث القلب : ذاب .