تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
المؤمن فيبشر بها دنياه أو يرى له . وتوضيح الكلام فيما تضمنته تلك الأخبار يستدعي رسم مقدمة نافعة جامعة تفتح منها أبواب كثيرة إلى مطالب شريفة . اعلم : كشف اللّه عن بصيرتك غشاوة العماية ، وأراك حقائق الأشياء كما هي أن ما يرد على العبد الذليل المحتاج من اللّه العزيز المنعم المنزه فعله ، النافذ عن شواب الظلم والعبث والفساد ، أما أن يكون ممّا يقرّبه إلى الطاعة ويبعّده عن المعصية ابتداء من غير سبق فعل منه يقتضي وروده أولا ، وعلى الأول فإمّا أن يكون موافقا للطبع ، ومطابقا لميل النفس سواء كان ممّا فيه صلاح عرضه أو ماله أو جسده أو عقله أو دينه من المقاصد الخمسة التي بعث الأنبياء ( ع ) لإصلاحها ورفع الفساد عنها ويختص باسم النعمة ، أو مخالفا للهوى ومتنفرا عنه طباع أهل الدنيا ويختصّ حينئذ باسم البلاء ، وله إطلاق آخر يأتي ، « وعلى الثاني » فإمّا أن يكون في مقابل عمل سبق منه أولا ، وعلى الأول فهو إمّا جزاء لعمل صالح قدمه أو عقوبة لذنب أسلفه ، ويكون كل منهما خير أو شرّ ، أو يختصّ العقوبة بالخير باسم الاستدراج ، وعلى الثاني وهو ما لا يكون بنفسه لطفا ولا عوضا فهو مما امتحن اللّه به عباده ليميز الخبيث منهم من لطيب ، والراضي من المغضب ، والصابر من الجزوع والقانع من الهلوع ، ويكون بتواتر الآلاء وبترادف البأساء والضراء قال تعالى :
وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ
فهذه أنواع ما يرد على العباد من اللّه تعالى ويختلف التكليف عند ورود كل واحد منها فيجب الشكر في بعض والصبر في آخر ، والإنابة والتوبة في الثالث ويبتغي للمؤمن التدبر فيه واستعلام حاله وتميز نوعه لامتثال ما يخصّه من العمل فإن اشتبه عليه أمره ولم يتمكن من معرفته بالوجدان والآثار اللاحقة والعلامات السابقة فليتضرع إلى اللّه تعالى في كشفه ، ويعمل بالمتيقن الذي لا محذور فيه ، ولنشر إجمالا إلى تلك الأنواع وأحكامها فنقول .

الأول النعمة

وهي كلّ محبوب فيه صلاح واحدة من الخمسة ويقرّب الإنسان إلى