من أخبث الحيات ، ينام ستة أشهر ثم لا يسلم سليمه « وفيه » في الأمثال قالوا : أنوم من الغزال لأنه إذا رضع أمّه فروى امتلأ نوما ، « وفيه » أن النّمر أعدى عدوّ للحيوانات لا تروعه سطوة أحد وهو معجب بنفسه فإذا شبع نام ثلاثة أيام .
واعلم : أني لم أجد لأحد كلاما في جواز الرؤيا للحيوان بأن يرى في المنام بعض الحوادث الجزئية التي فيها صلاحه أو فساده أو أكثر من ذلك ، إلّا أنّه يمكن تعليقه على المسألة المتقدمة ، فمن نفى عنه النفس الكلية لا يجوز فيه ذلك لما ثبت عنده من أنّ الرؤيا الصادقة هي في الحقيقة اتّصال النّفس الناطقة بالمبادئ العالية ، واطّلاعها على ما انتقش فيها ، ومن أثبتها له لا ينكر فيه ذلك ، وعلى المختار في مسألة الرؤيا من أنّ لها أسبابا متعددة كما يأتي لا ريب في جوازها له على القولين خصوصا في المسوخات منه التي قد تبلغ كثرة الشعور والإدراك فيها إلى ما في بعض الإنسان ، بل في أخبار كثيرة في أبواب معاجز الأنبياء والأئمة ( ع ) الهام الملائكة له بعض الأمور وإلقائها إليه في اليقظة ما لا يدركه بنفسه ، كحراسة مؤمن وإهلاك منافق وما يشبهها ، فجاز أن تلهمه في نومه مثل ذلك ، واللّه العالم .
ثم : أنه قد مر في خبر جهنم في صفة آنية وهي عين فيها قوله ( ع ) :
وأوقد عليها منذ خلق اللّه جهنم كل أودية النار تنام وتلك العين لا تنام من حرها ، وظاهره أن المراد سكون حرارتها ولهبها قليلا من دون أن يطفئ منها شيء ، ولا ينافيه قوله تعالى :
فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذاباً
لجواز كون النوم على التدريج وتعذيب الكافر بغيره ، وعلى هذا فيمكن معرفة حالة اليقظة والنوم والموت في الأشجار والنبات والأرض إذ تعتور كل واحدة منها حالة غضارة وابتهاج وإبراز ما فيها من المنافع والثمار والأزهار ، وحالة سكون واستراحة مع كمون موادها فيها وترقب ظهورها منها كما في الشتاء وحالة موت ينقطع بها رجائها منها كالشجرة المقطوعة والثمرة المجتنية والأرض المحترقة والأزهار المقتطفة .