بينهن وبينها .
ومع ذلك فلا يساعد ما ذكره دليل ولا وجدان .
أما الأول : فلما قرر في محله أن لها نفوسا ناطقة بمعنى الشعور والعلم بمصالحها ومضارّها وربها ونحو ذلك ، « وفي مسكن الشجون » للسيد الجزائري أن على ذلك قدماء الحكماء والمحققين ، « وعن القيصري » لا تفاوت بين الإنسان والحيوان في النفوس الناطقة ، ولا دليل على نفيه بل هي درّاكة للكليات ، والجهل بالشيء وينافي وجوده ، وإمعان النظر بما يصدر عنها من العجائب وفي آيات الهدهد والنملة وما ورد في أذكارها الخاصة وتكاليفهم بالطاعة لخالقها والولاية لخلفائه وامتثالهم لأوامرهم وحشرهم وأمثال ذلك ، يوجب أن يكون لها إدراك الكليات وضعف النفس إدراكا لا يوجب ضعفا في النوم ، بل الأمر بالعكس كما في طبقات الإنسان ، بل لقلته وكثرته أسباب أخرى يشترك في بعضها الحيوان .
وأما الثاني : فيما يشاهد أو ينقل في عكس ذلك وفي النهج قال ( ع ) :
« واللّه لا أكون كالضبع « 1 » تنام على طول اللدم حتى يصل إليها طالبها ويختلّها راصدها » قال شارحه صاحب البهجة قال أبو عبيدة : يأتي الصائد فيضرب بعقبه الأرض عند باب مغارها ضربا خفيفا وذلك هو اللدم ويقول : خامري أم عامر مرارا بصوت ليس بالشديد ، فتنام على ذلك الضبع فيجعل الحبل في عرقوبها « 2 » ونحرها فيخرجها وأم عامر كنية الضبع ، « وفي حيوة الحيوان » في ترجمة الهرهير عن المبرإ أنه مركب من السلحفاة ومن أسود سالخ « 3 » قال : وهو
هامش
( 1 ) الضبع : ضرب من السباع يقال له بالفارسية ( كفتار ) .
( 2 ) العرقوب : غصب غليظ فوق العقب .
( 3 ) السلحفاة : دابة برية وبحرية ونهرية لها أربع قوائم تختفي بين طبقتين عظيمتين يقال لها بالفارسية ( لاكپشت - سنگ پشت ) والسالخ بالخاء المعجمة : صف للأسود من الحيات لأنه ينسلخ لجده كل عام وفي المصدر ( ج 2 ، ص 387 ) سالح بالمهملة وهو مصحف .