تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
فلما غابت شمس يوم الجمعة خلق اللّه النعاس ، فغشا دواب الأرض وجعل النوم سباتا ، وسمى الليلة لذلك ليلة السبت ، قيل : إنّ النفس المتوفاة في حال النوم هم الروح النفسانية وهي التي تترك الأعضاء وتذهب إلى جوف القلب الذي هو كرسي استقراره وعرش استواءه ، فيبقى الأعضاء ساكنة ويشايعها الروح الحيوانية أيضا قليلا ، لأنها مركبها فيميل نحو القلب ولذلك يسترخي الأعضاء ويلقي البدن لا يحث ( لا يحس ظ ) كالميت ، وأما الحيوانات فلغلبة الروح الحيواني فيها وضعف النفساني لا تستغرق في النوم ، ولها حالة كالسنة تتنبه بأدنى شيء ، فلربّ حيوان لا ينام لاضمحلال نفسانيته وذلك محسوس منها . قلت : قد يؤيده ما في حيوة الحيوان من عجيب أمر الذئب أنه ينام بإحدى مقلتيه « 1 » والأخرى يقظى حتى تكتفي العين النائمة من النوم فيفتحها وينام بالأخرى ليحترس باليقظى ويستريح بالنائمة . قيل :
ونمت كنوم الذئب في ذي حفيظة * أكلت طعاما دونه وهو جائع
ينام بإحدى مقلتيه ويتّقي * بأخرى الأعادي فهو يقظان هاجع
« وفيه » أن الطائفة من القرد إذا أرادت النوم ينام الواحد في جنب الآخر حتى يكونوا سطرا واحدا ، وإذا تمكن النوم منها نهض أولها من الطرف الأيسر فإذا قعد صاح فينهض من كان يليه ويفعل كفعله حتى يكون هذا إلى آخرهم يفعلون ذلك في الليل كله مرارا ، وسبب ذلك أنه يبيت في أرض ويصبح في أخرى ، « وفيه » وتوصف الدجاجة بقلة النوم وسرعة الانتباه ، يقال : أن نومها واستيقاظها إنما هو بمقدار خروج النفس ورجوعه ، ويقال : إنها تفعل ذلك من شدة الجبن ، « وفيه » أن البومة قويّة السلطان بالليل لا يحتملها شيء من الطير ، ولا تنام بالليل فإذا رآه الطير بالنهار قتلنها ونتفن ريشها للعداوة التي
هامش
( 1 ) المقلة : العين .
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 159 | ميرزا حسين النوري الطبرسي